← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
17
قل وكان زاهداً ورعاً متواضعاً متخلق ظريفا كريما سخياً جواداً طلق الوجه دائم البشر : حسن المجالسة مليح المحاورة وكان يحكي الحكايات الحسنة والاشعار المستبدعة المليحة وكان يحفظ منها كثيراً وكان يضرب به المثل في الفصاحة: وقال السمعاني أيضاً تفرد الامام ابو اسحق بالعلم الوافر كالبحر الزاخر مع السيرة الجميلة والطريقة المرضية جاءته الدنيا فأباها و اطرحها و قلاها قال وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلاميذه وأصحابه صنف في الاصول والفروع والخلاف والجدل والمذهب كتباً أضحت للدين أنجما وشهبا : وكان يكثر مباسطة أصحابه بما سنح له من الرجز و كان يكرمهم ويطعمهم حكي السمعاني انه كان يشتري طعاماً كثيراً ويدخل بعض المساجد ويأكل مع أصحابه ومافضل قال لهم اتركوء لمن يرغب فيه : وكان رحمه الله طارحاً للتكلف قال القاضي ابوبكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري حملت فتوى الى الشيخ أبى اسحق فرأيته في الطريق فمضى الى دكان خباز أو بقال وأخذ قلمه ودواته وكتب جوابه ومسح القلم في ثوبه وكان رحمه الله ذا نصيب وافر من مراقبة الله تعالى والاخلاص له وارادة اظهار الحق ونصح الخلق: قال ابو الوفاء ابن عقيل شاهدت شيخنا أبا اسحاق لا يخرج شيئا إلى فقير الا احضر النية ولا يتكلم في مسألة الاقدم الاستعانة بالله عز وجل واخلص القصد في نصرة الحق: ولا صنف مسئلة الا بعد ان صلى ركعات فلا جرم شاع اسمه و انتشرت تصانيفه شرقاً وغرباً لبركة اخلاصه ، قلت وقد ذكر الشيخ أبو اسحاق فى اول كتابه الملخص في الجدل جملامن الآداب المناظرة واخلاص النية وتقديم ذلك بين يدى شروعه فيها وكان فيما نعتقده متصفاً بكل ذلك: انشد السمعاني وغيره للرئيس أبى الخطاب علي بن عبد الرحمن بن هرون بن الجراح سقيا لمن صنف التنبيه مختصراً * الفاظه الغر واستقصى معانيه ان الامام أبا اسحاق صنفه * الله والدين لا للكبر والنــيــه رأي علوما عن الافهام شاردة * فازها ابن علي كانا فيه تذود عنه اعاديه وتحميه بقيت للشرع ابراهيم منتصراً * قوله مختصراً بكسر الصاد والفاظه منصوب به ولابي الخطاب ايضا : أضحت بفضل أبي اسحاق ناطقة صحائف شهدت بالعلم والورع بها المعاني كسلك العقد كامتة * واللفظ كالدر سهل جد ممتنع رأى العلوم وكانت قبل شاردة * فازها الالمعي الندب في اللمع لا زال علمك ممدوداً سرادقه . على الشريعة منصوراً على البدع ولابي الحسن القيرواني : ان شئت شرع رسول الله مجتهداً تفتى وتعلم حقا كل ، ما شرعا فا قصد هديت ابا اسحاق مغتنما * و ادرس تصانيفه ثم احفظ اللمعا و نقل عنه رحمه الله قال بدأت في تصنيف المهذب سنة خمس وخمسين وأربع مائة وفرغت يوم