← المكتبة
▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
A−
A+
16
-18-
فصل
قد أشرت في هذه الفصول الى طرف من حال الشافعي رضى الله عنه و بیان رجحان نفسه و طریقته ومذهبه ومن أراد تحقيق ذلك قليطالع كتب المناقب التي ذكرتها : ومن أهمها كتاب البيهقي رحمه الله وقد رأيت أن أقتصر على هذه الكلمات لئلا أخرج عن حد هذا الكتاب وأرجو بما أذكره وأشيعه من محاسن الشافعي رضي الله عنه وأدعو له في كتابى وغيرها من أحوالى أن أكون موفيا لحقه أو بعض حقه على لما وصلنى من كلامه وعلمه وانتفعت به وغير ذلك من وجوه إحسانه إلى رضي الله عنه وأرضاه وأكرم نزله ومثواه : وجمع بينى وبينه مع أحبابنا في دار كرامته ونفعنى بانتسابي اليه
وانتمائى الى صحبته *
فصل
في أحوال الشيخ أبي اسحاق مصنف الكتاب
»
*
اعلم أن أحواله رحمه الله كثيرة لا يمكن أن تستقصى لخروجها عن أن تحصى لكن أشير الى كلمات يسيرة من ذلك ليعلم بها ما سواها مما هذا لك وأبالغ في اختصارها لعظمها وكثرة انتشارها هو الامام المحقق المتقن المدقق ذو الفنون من العلوم المتكاثرات والتصانيف النافعة المستجادات * الزاهد العابد الورع المعرض عن الدنيا المقبل بقلبه على الاخرة الباذل نفسه في نصرة دين الله تعالى المجانب للهوى أحد العلماء الصالحين وعباد الله العارفين الجامعين بين العلم والعبادة والورع والزهادة المواظبين على وظائف الدين واتباع هدى سيد المرسلين صلى الله عليه الله عليه وسلم ورضى عنهم أجمعين ) أبو اسحاق ابراهيم بن على بن يوسف بن عبد الله الشيرازي الفيروز بادی رحمه الله ورضي عنه منسوب الى فيروز باد بليدة من بلاد شيراز ولد سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة وتفقه بفارس على أبي الفرج ابن البيضاوي وبالبصرة على الخرزى : ثم دخل بغداد سنة خمس عشرة وأربع مائة وتفقه على شيخه الامام الجليل الفاضل ابي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وجماعات من مشايخه المعروفين : وسمع الحديث على الامام الفقيه الحافظ ابى بكر البرقاني وابى علي بن شاذان وغيرهما من الأئمة المشهورين ورأى رسول الله صلى الله عليه في المنام فقال له ياشيخ فكان يفرح ويقول سمانى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخاً قال رحمه الله كنت أعيد كل درس مائة مرة و اذا كان في المسئلة بيت شعر يستشهد به حفظت القصيدة كلها من أجله: وكان عاملا بعلمه صابرا على خشونة العيش معظما للعلم مراعي للعمل بدفائق الفقه والاحتياط : كان يوما يمشى ومعه بعض اصحابه فعرض في الطريق كاب فزجره صاحبه فنهاه الشيخ وقال أما علمت ان الطريق بيني و بينه مشترك : ودخل يوما مسجداً ليأكل طعاماً على عادته فنسي فيه ديناراً فذكره في الطريق فرجع فوجده ففكر ساعة وقال ربما وقع هذا الدينار من غيري فتركه ولم يمسه ، قال الإمام الحافظ ابو سعد السمعاني كان الشيخ ابو اسحاق امام الشافعية والمدرس ببغداد في النظامية شيخ الدهر و امام العصر رحل اليه الناس من الامصار وقصدوه من كل الجوانب والاقطار وكان بجرى مجرى الى العباس بن سريج