← المكتبة
▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
A−
A+
12
المتقنين فنظر مذاهبهم وسبرها و تحققها وخبرها فلخص منها طريقةجامعة للكتاب والسنة والاجماع والقياس ولم يقتصر على بعض ذلك وتفرغ للاختيار والترجيح والتكميل والتنقيح مع كمال قوته وعلوهمته و براعته في جميع أنواع الفنون واضطلاعه منها أشد اضطلاع وهو المبرز في الاستنباط من الكتاب والسنة البارع في معرفة الناسخ والمنسوخ والمجمل والمبين والخاص والعام وغيرها من تقاسيم الخطاب فلم يسبقه أحد الى فتح هذا الباب لانه أول من صنف أصول الفقه بلا خلاف ولا ارتياب وهو الذي لا يساوى بل لا يداني في معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد بعضها الى بعض وهو الامام الحجة في لغة العرب ونحوهم فقد اشتغل في العربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته ومع أنه عربى اللسان والدار والعصر وبها يعرف الكتاب والسنة: وهو الذي قلد المين الجسيمة جميع اهل الآثار وحملة الاحاديث ونقلة الاخبار بتوقيفه اياهم على معاني السنن وتنبيههم وقذفه بالحق على باطل مخالفي السنن وتمويههم فنعشهم بعد أن كانوا حاملين وظهرت كلمتهم على جميع المخالفين ودمغوهم بواضحات البراهين حتى ظلت أعناقهم لها خاضعين * قال محمد بن الحسن رحمه الله ان تكلم اصحاب الحديث يوماً ما فبلسان الشافعي يعنى وضع من كتبه * وقال الحسن بن محمد الزعفراني كان اصحاب الحديث رقوداً فأيقظهم الشافعي فتيقظوا * وقال احمد بن حنبل رحمه الله ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما الا وللشافعي في رقبته منة فهذا قول امام اصحاب الحديث واهله ومن لا يختلفون في ورعه وفضله *
ومن ذلك ان الشافعي رحمه الله مكنه الله من انواع العلوم حتى عجز لديه المناظرون من الطوائف واصحاب الفتون واعترف بتبريزه واذ عن الموافقون والمخالفون فى المحافل المشهورة الكبيرة المشتملة على أئمة عصره في البلدان وهذه المناظرات معروفة موجودة في كتبه رضى الله عنه وفي كتب الائمة المتقدمين والمتأخرين وفي كتاب الام للشافعي رحمه الله من هذه المناظرات جمل من العجائب والآيات والنفائس الجليلات * والقواعد المستفادات * وكم من مناظرة وقاعدة فيه يقطع كل من وقف عليها وانصف وصدق انه لم يسبق اليها * ومن ذلك أنه تصدر في عصر الائمة المبرزين للافتاء والتدريس والتصنيف وقد أمره بذلك شيخه ابو خالد مسلم بن خالد الزنجى امام أهل مكة ومفتيها وقال له افت يا ابا عبد الله فقد والله آن لك ان تفتى وكان للشافعي إذ ذاك خمس عشرة سنة: واقاويل اهل عصره في هذا كثيرة مشهورة واخذ عن الشافعي العلم في سن الحداثة مع توفر العلماء في ذلك العصر وهذا من الدلائل الصريحة لعظم جلالته وعلو مرتبته وهذا كله من المشهور المعروف في كتب مناقبه وغيرها . ومن ذلك شدة اجتهاده في نصرة الحديث واتباع السنة وجمعه في مذهبه بين اطراف الادلة الاتقان والتحقيق والغوص النام على المعاني والتدقيق : حتى لقب حين قدم العراق بناصر الحديث وغلب في عرف العلماء المتقدمين والفقهاء الخراسانيين على متبعي مذهبه لقب اصحاب الحديث في القديم والحديث : - وقد روينا عن الامام ابي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة المعروف بامام الائمة وكان من حفظ الحديث ومعرفة السنة بالغاية العالية انه سئل هل تعلم سنة صحيحة لم يودعها الشافعي كتبه قال لا : ومع هذا فاحتاط الشافعي رحمه الله لكون الاحاطة ممتنعة على البشر فقال ما قد ثبت عنه رضى عنه من أوجه من وصيته
مع