← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
11
القطان يعجبان به وكان القطان احمد بن حنبل يدعو ان للشافعى في صلاتهما وأجمع الناس على استحسان رسالته وأقوالهم في ذلك مشهورة: وقال المزنى قرأت الرسالة خمس مائة مرة ما من مرة إلا و استفدت منها فائدة جديدة وفي رواية عنه قال انا أنظر في الرسالة من خمسين سنة ما أعلم انى نظرت فيها مرة إلا واستفدت شيئاً لم أكن عرفته واشتهرت جلالة الشافعي رحمه الله في العراق وسار ذكره في الافاق واذ عن بفضله الموافقون والمخالفون، واعترف بذلك العلماء أجمعون وعظمت عند الخلفاء وولاة الامور مرتبته و استقرت عندهم جلالته وإمامته وظهر من فضله في مناظراته أهل العراق وغيرهم ما لم يظهر لغيره. وأظهر من بيان القواعد و مهمات الاصول ما لا يعرف لسواه: وامتحن في مواطن الا يحصى من المسائل فكان جوابه فيها من الصواب والسداد بالمحل الاعلى والمقام الاسمى: وعكف عليه للاستفادة منه الصغار والكبار والائمة والاخبار من أهل الحديث والفقه وغيرهم . ورجع كثيرون منهم عن مذاهب كانوا عليها الى مذهبه وتمسكوا بطريقته كأبي ثور وخلائق لا يحصون * وترك كثير منهم الاخذ عن شيوخهم وكبار الائمة لانقطاعهم الى الشافعي لما رأوا عنده مالا يجدونه عند غيره وبارك الله الكريم له ولهم فى تلك العلوم الباهرة والمحاسن المتظاهرة والخيرات المتكاثرة والله الحمد على ذلك وعلى سائر | نعمه التي لا تحصى وصنف في العراق كتابه القديم ويسمى كتاب الحجة ويرويه عنه أربعة من جلة اصحابه وهم احمد بن حنبل وابو ثور والزعفرانى والكرابيسى ثم خرج الى مصر سنة تسع وتسعين ومائة. قال ابو عبدالله حرملة بن يحيى قدم علينا الشافعي سنة تسع وتسعين : وقال الربيع سنة مائتين و لعله قدم في آخر سنة تسع جمعا بين الروايتين: وصنف كتبه الجديدة كلها بمصر وسار ذكره في البلدان وقصده الناس من الشام والعراق واليمين وسائر النواحى الاخذ عنه وسماع كتبه الجديدة وأخذها عنه وساد أهل مصر وغيرهم وابتكر كتبا لم يسبق اليها منها أصول الفقه. ومنها كتاب القسامة. وكتاب الجزية وقتال أهل البغي وغيرها : قال الامام أبو الحسن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي في كتابه مناقب الشافعي سمعت ابا عمر واحمد بن على بن الحسن البصري قال سمعت محمد بن حمدان بن سفیان الطرايفي البغدادى يقول حضرت الربيع بن سليمان يوما وقد حط على باب داره سبعمائة راحلة في سماع كتب الشافعي رحمه الله ورضى الله عنه * فصل في تلخيص جملة من حال الشافعي رضي الله عنه اعلم انه كان من أنواع المحاسن بالمقام الاعلى والمحل الاسنى لما جمعه الله السكريم له من الخيرات * ووفقه له من جميل الصفات وسهله عليه من أنواع المكرمات * فمن ذلك شرف النسب الطاهر والعنصر الباهر واجتماعه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب: وذلك غاية الفضل ونهاية الحسب : ومن ذلك شرف المولد والمنشأ فانه ولد بالارض المقدسة ونشأ بمكة ومن ذلك أنه جاء بعد أن مهدت الكتب وصنفت. وقررت الاحكام ونقحت . فنظر في مذاهب المتقدمين وأخذ عن الأئمة المبرزين و ناظر الحذاق ) - ج ١- المجموع فتح العزيز)