← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
10
! -*- فصل فى مولد الشافعي رضي الله عنه ووفاته وذكر نبذ من أموره وحالاته واجمعوا انه ولد سنة خمسين ومائة وهى السنة التى توفى فيها أبو حنيفة رحمه الله. وقيل انه توفي في اليوم الذي ولد فيه الشافعي ولم يثبت التقييد باليوم ثم المشهور الذي عليه الجمهور ان الشافعي ولد بغزة وقيل بعسقلان وهما من الاراضي المقدسة التى بارك الله فيها فانهما على نحو مرحلتين من بيت المقدس ثم حمل الى مكة وهو ابن سنتين وتوفى بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة قال الربيع توفى الشافعي رحمه الله ليلة الجمعة بعد المغرب وانا عنده ودفن بعد العصر يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين وقبره رضي الله عنه بمصر عليه من الجلالة وله من الاحترام ما هو لائق بمنصب ذلك الامام . قال الربيع رأيت في المنام ان آدم صلى الله عليه وسلم مات فسألت عن ذلك فقيل هذا موت أعلم اهل الارض لان الله تعالى علم آدم الاسـ الاسماء كلها فما كان الايسيراً فمات الشافعي ورأى غيره ليلة مات الشافعى قائلا يقول الليلة مات النبي صلى الله عليه وسلم: ونشأ يتيما في حجر أمه في قلة من العيش وضيق حال وكان في صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها حتى ملأ منها خبايا : وعن مصعب بن عبد الله الزبيرى قال كان الشافعي رحمه الله في ابتدأ أمره يطلب الشعر وأيام العرب والادب ثم اخذ في الفقه بعد : قال وكان سباب اخذه في العلم انه كان يوما يسير على دابة له وخلفة كاتب لأنى فتمثل الشافعى ببيت شعر فقرعه كاتب أبي بسوطه قال له مثلك يذهب بمرؤته في مثل هذا اين انت من الفقه فهزه ذلك فقصد مجالسة الزنجي مسلم ابن خالد وكان مفتى مكة ثم قدم علينا فلزم مالك بن انس : وعن الشافعي رحمه الله قال كنت انظر في الشعر فارتقيت عقبة بنى فاذا صوت من خلفى عليك بالفقه : وعن الحميدى قال قال الشافعي خرجت أطلب النحو والأدب فلقينى مسلم بن خالد الزنجي فقال يا فتى من أين انت قلت من أهل مكة قال أين منزلك قلت شعب بالخيف قال من أى قبيلة أنت قلت من عبد مناف قال بخ بخ - لقد شرفك الله في الدنيا والآخرة الاجعلت فهمك في هذا الفقه فكان احسن بك: ثم رحل الشافعى من مكة الى المدينة قاصداً الاخذ عن ابي عبد الله مالك بن انس رحمه الله : وفي رحلته صنف مشهور موع فلما قدم عليه قرأ عليه الموطأ حفظاً فأعجبته قراءته ولازمه وقال له مالك اتق الله واجتنب هندو المعاصي فانه سيكون لك شأن : وفي رواية أخرى أنه قال له ان الله عز وجل قد القى على قلبك نوراً فلا تطفه بالمعاصي : وكان للشافعي رحمه الله حين اتى مالكا ثلاث عشرة سنة ثم ولى باليمين : واشتهر من حسن سيرته وحمله الناس على السنة والطرائق الجميلة أشياء كثيرة معروفة . ثم ترك ذلك وأخذ فى لاشتغال بالعلوم ورحل الى العراق وناظر محمد بن الحسن وغيره ونشر علم الحديث ومذهب أهله ونصر السنة وشاع ذكره وفضله وطلب منه عبد الرحمن بن مهدى إمام أهل الحديث في عصره أن يصنف كتابا في أصول الفقه فصنف كتاب الرسالة وهو أول كتاب صنف في أصول الفقه : وكان عبد الرحمن ويحيي بن سعيد