← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
39
كتاب الطهارة فَلَوْ تَفِلَتْ فِي الْبَحْرِ وَالْبَحْرُ مَالِحٌ لأصْبَحَ مَاءُ الْبَحْرِ مِنْ رِيقِهَا عَذْبا(۱) وقال آخر: تَلَوَّنَتْ أَلْوَاناً عَلَى كَثِيرَةٌ وَخَالَطَ عَذْباً مِنْ إِخَابِكَ مَالِحُ وماء البحر طاهر مطهر غير مكروه، وحكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب أنهم كَرِهُوهُ وَقَدَّمُوا التيمم عليه استدلالاً بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِعٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ ُأجَاجٌ [فاطر: ١٢]. فَمَنْعه من التسوية بينهما يمنع من تساوي الحكم في الطهارة بهما، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْبَحْرُ نَارٌ مِنْ نار (۲) . ودليلنا قوله عليه السلام في البحر: الْبَحْرُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُه . وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن عمر عن سعيد بن ثوبان (۳) عن أبي هند الفراسي عن أبي هريرة عن النبي الا الله أنه قال: «مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْبَحْرُ فَلَا طَهَّرَهُ الله» (٤) ولأن الماء قد يختلف في طعمه ولونه فلما لم يكن اختلاف ألوانه يمنع من تساوي الحكم في الطهارة به لم يكن اختلاف طعمه مانعاً من تساوي حكمه في الطهارة. وأما قوله : و وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرانِ﴾ [فاطر: ۱۲] . فإنما نعني ما ذكره من أن أحدهما عذب فرات سائغ شرابه والآخر ملح أجاج غير سائغ شرابه. الماء، وأما قوله عليه السلام : «الْبَحْرُ نَارٌ فِي نار يعني أنه كالنار لسرعة إتلافه أو أنه يصير يوم القيامة ناراً لقوله تعالى : ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير : ٦] . فثبت أن لا فرق بين الماء المالح والعذب، فأما الماء الذي ينعقد منه الملح فإن ابتدأ بالجمود خرج عن حد الجاري، فلم يجز استعماله، وإن كان ماء جارياً فهو ضربان : ضرب يصير ملحاً بجوهره في دون البرية كأعين الملح التي تنبع ماءً مائعاً ويصير جوهره ملحاً جامداً فظاهر مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه جواز استعماله لأن اسم الماء المطلق يتناوله في الحال، وإن كان هذا الاسم يؤول عنه إذا جمد في ثاني الحال كما يجمد الماء فيصير ثلجاً. قال أبو سهل (0): لا يجوز استعماله، لأنه جنس آخر غير الماء كالنفط والقار. الصعلوكي ٢٦ (1) البيت في ديوانه ص (۲) ذكره العجلوني عن عبد الله بن عمرو إن تحت البحر ناراً ثم ماء ثم ناراً وعزاه لابن أبي شيبة وأبي عبيدة وأخرجه أحمد في مسنده بلفظ البحر هو جهنم (٢٢٣/٤) والبيهقي في السنة (٣٣٤/٤) والطبري في تفسيره (١٥٧/١٥) انظر كشف الخفاء (۳۳۱/۱) . (۳) سعيد بن ثوبان ذكره الحافظ بن حجر في تعجيل المنفعة وساق له الحديث الذي ذكره المصنف (ص ١٥٠) ، (٣٦٧). (٤) أخرجه البيهقي في السنة (٤/١) والدارقطني (٣٦/١). (٥) محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون الإمام أبو سهل الصعلوكي الحنفي نسباً ثم العجلي