40
كتاب الطهارة
٤١
فصل: وأما قول الشافعي أو بئر أو سماء فإنما أراد ماء بئر أو ماء سماء فحذف ذكر
الماء اكتفاء بفهم السامع كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرانِ﴾ [فاطر: ١٢]. يعني ماء البحرين وأما ماء السماء فقد دللنا على جواز الطهارة به لقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طهوراً) [الفرقان: ٤٨] وأما ماء البئر والعين والنهر فبقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرْضِ ﴾ [الزمر: ۲۱] يعني : بها ماء البئر والعين والنهر . فصل: وأما قوله أو برد أو ثلج فيريد به أيضاً ماء برد أو ماء ثلج، والدليل على جواز الطهارة به ما روي عنه عليه السلام أنه قال: «اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرْدِ كَمَا تُطَهِّر النَّوْبَ مِنَ الدَّرَن (۱) ولأنه كان ماء فجَمَدَ ، ثم صار ماء حين ذاب وانحل، فأما إذا أخذ الثلج والبرد فدلك به أعضاء طهارته قبل ذوبانه وانحلاله قال الأوزاعي : يجزيه، وإطلاق ما قاله الأوزاعي غير صحيح، لأن إمراره الثلج على أعضائه يكون مسحاً يصل إلى العضو بكل الماء، فإن كان المستحق في العضو المسح كالرأس أجزأه بحصول المسح ، وإن كان المستحق الغسل لم يجز لأن حدّ الغسل أن يجري الماء بطبعه وهذا مسح ، وليس بغسل ما يجب غسله غير مجزىء، فلو كان في إمراره على الأعضاء يذوب عليها ثم يجري ماؤه عليها ففي جوازه وجهان لأصحابنا أحدهما يجزىء لحصول الغسل بجريان الماء على الأعضاء، والثاني لا يجزىء لأنه بعد ملاقاة الأعضاء صار جارياً. فصل: وأما قوله «مسخّن وغير مسخّن فسواء، والتطهر به جائز» فإنما قصد بالمسخن
ومسح
أمرين :
6
أحدهما: الفرق بين المسخّن بالنار وبين الحامي بالشمس في أن المسخن غير مكروه والمشمس مكروه .
والثاني : الرد على طائفة منهم مجاهد وزعموا أن المسخن بالنار مكروه، وهذا غير صحيح، لما رُوِيَ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسخن له الماء فيستعمله والصحابة يعلمون ذلك منه ولا ينكرونه ولأن تسخين الماء بمنزلة التبريد يرفعان عنه تارة ويحلان فيه أخرى، فلما لم يكن تبريده مانعاً من استعماله لم يكن تسخينه الدافع لرده مانعاً من استعماله، ولعل مجاهداً كره منه ما اشتد حماه، فلم يمكن استعماله، وذلك عندنا
النيسابوري الفقيه المفسر الأديب اللغوي النحوي الشاعر المفتي الصوفي حبر زمانه وبقية أقرانه هذا قول الحاكم فيه ولد سنة ست وتسعين ومائتين وأخذ عن ابن خزيمة ثم عن أبي علي الثقفي وأفتى ودرس بنيسابور نيفاً وثلاثين سنة توفي في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة . انظر طبقات الشافعية للأسنوي (٢٦١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١ / ١٥٠ ) . (1) أخرجه مسلم (٣٤٦/١) كتاب الصلاة باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (٤٧٦/٢٠٤) والنسائي (٥١) وأخرجه البخاري (٢٧٧/٢ - (٧٤٤) دون قوله كما تطهر الثوب من الدرن .