38
كتاب الطهارة
هو
۳۹
أحدهما: أن هذه صفة للماء فلم يمنع منها عدم الحاجة من أهل الجنة إلى التطهير
والجواب الثاني : أن المقصود بالآية الامتنان بما أعده الله تعالى لخلقه في الجنة مما أعز مشروباً في الدنيا.
وأما قول جرير فهو دليل لنا، لأنه قصد به المدح لريقهن بالطهور به مبالغة، ولو كان معناه طاهراً لما كان مادحاً ، لأن ريق البهائم طاهر أيضاً، وإنما بالغ بأن جعله مطهراً تشبيهاً
بالماء .
وأما استدلالهم بأن كل فعول كان متعدياً كان فاعله متعدياً.
فالجواب عنه أنه إنما سوى بينهما في التعدي إذا أمكن الفرق بينهما من غير التعدي ، وليس يمكن الفرق بين الطهور والطاهر من غير التعدي فثبت أن الفرق بينهما من جهة
التعدي .
يجوز
وأما قولهم إنه لو كان متعدياً لم ينطلق الاسم عليه إلا بعد وجود التعدي منه فهو أنه كقولهم طعام مشبع، وماء مروي، ونار بصفة قد توجد في الباقي منه يسمى
أن
محرقة وسيف قاطع .
وأما قوله : لو كان متعدياً لتكرر الفعل منه .
فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما: أن هذه صفة لجنس الماء وجنس الماء يتكرر منه فعل الطهارة. : أن كل جزء من الماء يتكرر منه الفعل في إمراره على العضو وانتقاله من
والثاني :
محل إلى محل.
مسألة : قال الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكُلُّ مَاءٍ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ أَوْ بِثْرٍ أَوْ سَمَاءٍ أَوْ
بَرَدٍ أَوْ ثَلْجِ مُسَحْنٍ وَغَيْرِ مُسَحْنٍ فَسَوَاءٌ وَالتَّطَهُرُ بِهِ جَائِزه
قال الماوردي: اعترض على الشافعي في هذا الفصل من ذكرنا من طريق اللغة فقالوا : قوله فكل ماء من بحر عذب أو مالح خطأ في اللغة، لأن العرب تقول مَاءٌ مِلْحٌ ، ولا تقول مالح، وإنما هذا من كلام العامة.
والجواب عنه من وجهين :
أحدهما: أن الشافعي قصد به إفهام العامة لأنه لو قال ماء ملح لأشكل عليهم وإن
كان هو الصواب.
والجواب الثاني : أن العرب تقول ماء ملح وماء مالح . قال عمر بن أبي ربيعة وهو
شاعر قریش: