← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
24
٢٤ مقدمة المصنف بالإجازة ومنهم من قال : إن كانت الإجازة بشيء معين جاز أن يرويه وإن كانت عامة لم (د) وذهب الجمهور إلى جواز الرواية بها، ووجوب العمل بالموري بها إذا استوفي شروط القبول الأخرى. استدلال الجمهور: (۱) إنها إخبار إجمالي لأنه إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته فقد أخبره بها جملة، ولا فرق هنا بين الجملة والتفصيل، وإخباره غير متوقف على التصريح قطعاً كما في القراءة على الشيخ، وإنما القصد حصول الإفهام والفهم، وذلك حاصل بالإجازة المفهمة. (۲) حديث كتابة أول سورة براءة في صحيفة ودفع النبي بها لأبي بكر فإنه بعث إليه علي بن أبي طالب فأخذها منه، ولم يقرأها عليه ، ولا هو أيضاً، حتى وصل إلى مكة ففتحها وقرأها على الناس. أما قولهم : لو جازت لبطلت الرحلة، فغير مسلم لما في الرحلة من السماع والتلقي والضبط مما لا يتيسر في الإجازة ، فكيف يترك الأقوى للأضعف في مثل هذا الأمر الهام إلا في حالة الضرورة. وأما قولهم (إنه إباحة لما لا يبيح الشرع) فهو محل النزاع إذ الإخبار إجمالاً قام مقام السمع . وأما كونها بدعة فغير مسلم ولو سلمناه فليس كل بدعة غير جائزة . وأما كونها كالمرسل لا يعمل بالمروي بها، فالقياس غير مسلم، لأنه ليس فيها ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي | الثقة به . وأما وجوب العمل بها دون إباحة التحديث فهو تفريق بلا موجب . أنواعها : أما أنواعها فقد أبلغت إلى تسعة أنواع : النوع الأول : أن يجيز معيناً لمعين، بأن يكون الكتاب المجاز معيناً، والطالب المجاز له معيناً. فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة . واشترط بعضهم أن يعلم المجيز ما يجيزه ، ويكون المجاز من أهل العلم . وقال ابن عبد البر : الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة في شيء معين لا يشكل إسناده . ولا خلاف بين المجوزين للإجازة في هذا النوع . النوع الثاني : : أن يجيز غير معين لمعين، فالأحاديث المجازة في هذا النوع غير معينة، والطالب المجاز له معين، كأن يقول : أجزتك أو أجزتكم جميع مسموعاتي أو مروياتي وما أشبه ذلك . والخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر ، وخالف فيها بعض من جوز الإجازة في النوع الأول. العلماء والجمهور من من المحدثين والفقهاء وغيرهم على تجويز الرواية بها أيضاً، وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه . النوع الثالث : أن يجيز لغير معين لكن يصفه بوصف عام، مثل أن يقول : أجزت للمسلمين . فهذا النوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة، واختلفوا في جوازه، فإن كان مقيداً بوصف حاصر، أو نحوه ، فهو إلى الجواز أقرب، كقوله : لأولاد فلان . قال ابن الصلاح ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة المتأخرة الذين سوغوها والإجازة في أصلها ضعف وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفاً احتماله . كثيراً لا ينبغي النوع الرابع: أن يجهل أحدهما المجاز أو المجاز له كأن يقول: أجزتك كتاب السنن،