← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
23
مقدمة المصنف ۲۳ أن اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَشْهَدُ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ : نَعَمْ » (۱) فَقَبِلَ خَبَرَهُ وَصَامَ وَأَمَرَ الناسِ بالصيام لما علم إسلامه من غير سؤال عن عدالته . وهذا الذي قاله خطأ، لأن المسلم يكون على صفة لا يجوز معها قبول خبره، كما أن المجهول قد يكون غير مسلم فلا يجوز قبول خبره، فلما لم يجز قبول خبر المجهول إلا بعد ثبوت إسلامه لم يجز قبول خبر المسلم إلا بعد ثبوت عدالته ، فأما خبر الأعرابي فيجوز أن يكون أسلم في الحال فكان عدلاً. على الظاهر من أحوال المسلمين في عصر رسول الله و العدالة بخلاف الأعصار من بعده فإذا ثبت أن العدالة شرط في قبول خبره فلا فرق بين الحر والعبد، والرجل والمرأة. فأما الصبي فخبره غير مقبول؛ لأن قوله لا يلزم به حكم ، ولكن لو سمع صغيراً وروى كبيراً جاز فقد كان سَمع ابن عباس وابن زبير قبل بلوغهما ، فقبل المسلمون أخبارهما، ولا يصح للمخبر أن يروي إلا بعد أحد أمرين : إما أن يسمع لفظ من أخبره، وإما أن يقرأ عليه فيعترف به، وأما بالإجازة (۲) فلا يجوز أن يروي عنه، ومن أصحاب الحديث من أجاز الرواية (1) أخرجه أبو داود (۳۰۲/۲) كتاب الصوم باب في شهادة الواحد والترمذي (٦٥/٣) كتاب الصوم باب ما جاء في الصوم بالشهادة والنسائي (١٣١/٤) كتاب الصوم باب قبول شهادة الرجل الواحد وابن ماجة (٢٥٩/١) كتاب الصيام باب ما جاء في الشهادة وابن خزيمة (٢٠٨/٤) والدارمي (٥/٢) وابن أبي شيبة (٦٨/٣) والدارقطني (۱۵۸/۲) والبيهقي في السنن (٢١١/٤) والحاكم في المستدرك .(٤٢٤/١) (۲) في اللغة : جاز الموضع سار فيه وخلفه، وأجازه غيره إجازة، وتقول : استجزته ـ أي طلبت منه الجواز، وهو الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث - فأجازني إذا سقى أرضك وماشيتك، وأجاز له سوغ له، وأجاز رأيه أنفذه . وفي الاصطلاح قال ابن فارس: إجازة الشيخ الطالب مروياته لفظاً أو خطاً إجمالاً، مأخوذة من جواز الماء . : وقال الشمني : إذن في الرواية لفظاً أو خطأ يفيد الإخبار الإجمالي عرفاً، مأخوذة من أجاز له سوغ له . قال العراقي : أجزته ابن فارس قد نقله وإنما المعروف قد أجزت له حكم الرواية بها والعمل بمروياتها : (أ) أبطل الرواية بالإجازة جماعات من أهل الحديث والفقه والأصول وذلك إحدى الروايتين عن الشافعي رضي الله عنه واستدلوا عليه : ١ - لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة . ٢ - قول المحدث : (قد أجزت لك أن تروي عني تقديره قد أجزت لك ما لا يجوز في الشرع، لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع. وقال بعضهم : من قال لغيره : أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع فكأنه يقول له : أجزت لك أن تكذب علي. ٣- وقال ابن حزم إنها بدعة غير جائزة . (ب) قال بعض الظاهرية: إنه يجوز الرواية بها ولا يعمل بالمروي بها كالمرسل (ج) وقال الأوزاعي : إنه يجب العمل بمرويها ولا يجوز التحديث بها.