19
مقدمة المصنف
۱۹
وأما خبر الواحد فتقليد المخبر به إذا كان ظاهر الصدق جائز ؛ لأنه لما دعت الضرورة
فيما غاب إلى قبول الخبرية لعدم الدلالة عليه، جاز التقليد فيه . ومن أصحابنا من منع أن
- ليس الصدق مطرداً فيه.
ه - لا يجب تخطئة المجتهد لمخالفته .
ومن هنا قال الجمهور إنه يفيد ظناً لا قطعاً.
أولاً : لجواز الخطأ والنسيان على الثقة.
ثانياً : لأنه لو أفاد القطع من غير قرينة تدل عليه لأدى ذلك إلى : ١ - كونه عادياً فيطرد.
٢ - تناقض المعلومين عند إخبار العدلين بالمتناقضين .
- وجوب تخطئة المخالف له بالاجتهاد.
-
معارضة المتواتر به .
ه - امتناع التشكيك بما يعارضه وكل ذلك خلاف الإجماع.
الآحاد المحتف بالقرائن : إذا كانت هناك قرائن خارجية تمنع احتمال النقيض فهل يفيد القطع؟ قال الأكثرون من الفقهاء والمحدثين : لا يفيد القطع لأن الذي يفيد القطع القرائن لا الخبر. وقال إمام الحرمين والغزالي والآمدي والإمام الرازي وابن الحاجب ورواية عن أحمد : نعم وقال شيخ الإسلام ابن حجر قد يقع في أخبار الآحاد المنقسمة إلى مشهور وعزيز وغريب ما يفيد العلم
النظري بالقرائن على المختار. والخبر المحتف بالقرائن عنده أنواع :
في
قد يفيده .
۱ ـ ما أخرجه الشيخان في صحيحهما ما لم يبلغ حد التواتر، فإنه احتف بقرائن : منها جلالتهما هذا الشأن، وتقدمها في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر، إلا أن هذا يختص بما لم ينتقده أحد من الحفاظ مما في الكتابين، وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه مما وقع في الكتابين حيث لا ترجيح، لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وما عدا ذلك فالإجماع حاصل على تسليم صحته.
٢ - المشهور إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل . ٣ - المسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً، كالحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل مثلا، ويشاركه فيه غيره عن الشافعي، ويشاركه فيه غيره، عن مالك بن أنس، فإنه يفيد العلم عند سامعه بالاستدلال من جهة جلالة ،رواته، وإن فيهم من الصفات اللائقة الموجبة للقبول ما يقوم مقام العدد الكثير من غيرهم. ومحصل الأنواع التي ذكرها أن الأول يختص بالصحيحين والثاني بماله طرق متعددة، والثالث بما
رواه الأئمة.
قال : ويمكن اجتماع الثلاثة في حديث واحد فلا يبعد حينئذ القطع بصدقه، وكأن إفادة العلم النظري عنده غير القطع بالصدق، كما قال شارح النخبة على قارىء : إنه أراد به الظن القوي، أطلقه على العلم النظري، وهو عنده لا يفيد إلا الظن، والقرائن مقوية مؤكدة للظن، ولا ترقيه لمرتبة القطع . وجوب العمل بالمقبول سواء أفاد ظناً أو قطعاً
قال الجمهور: إذا ترجح صدق الخبر على كذبه بأن استوفى شروط القبول وجب العمل به. دليل ذلك إجماع الصحابة والتابعين على وجوب العمل بالأحاد، فقد نقل عنهم الاستدلال بخبر =