18
۱۸
آحاد (۱) . فأما أخبار التواتر فخارج عن حد التقليد الحصول العلم الضروري به.
مقدمة المصنف
(۱) الحديث سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً أو مقطوعاً ينقسم إلى متواتر يفيد العلم، وآحاد وأن الأحاد ينقسم إلى مشهور وعزيز وغريب وكل من هذه الثلاثة تنقسم إلى مقبول يفيد الظن ما لم تكن فيه قرينة تقيد القطع، وإلى مردود لا يفيد ظناً ولا قطعاً.
لأبي
فالمقبول : هو ما ترجح صدقه على كذبه بحيث يصلح للاحتجاج به والعمل بموجبه . أما الجمع بين الصحيحين: فشأن الجامع بينهما أن يلتزم ألفاظها كالجمع بين الصحيحين لعبد الحق فإنه ينقل ألفاظهما من غير زيادة ولا تغيير كذلك المختصرات لهما فإنهم نقلوا فيها ألفاظهما . وبناء على ذلك يجوز لك أن تنقل منها وتعزو ذلك للصحيح ولو باللفظ أما الجمع للصحيحين عبد الله الحميدي الأندلسي ففيه زيادة ألفاظ وتتمات على الصحيحين بلا تمييز. قال في خطبة جامعة وربما زدت زيادات من تتمات وشرح لبعض ألفاظ الحديث. ونحو ذلك وقفت عليها في كتب من اعتنى بالصحيح كالإسماعيلي والبرقاني . وقد نبه الحميدي إلى تلك الزيادات جلياً
وخفياً .
كذا
أما الجلي : فإنه يسوق الحديث ثم يقول في أثنائه إلى هنا انتهت رواية البخاري، ومن هنا زاده اليرقاني . وأما الخفي : فإنه يسوق الحديث كاملاً أصلاً وزيادة ثم يقول : أما من أوله إلى موضع فرواه فلان وما عداه زاده فلان، أو يقول : لفظة كذا زادها فلان ونحو ذلك . وقد تساهل في نسبة الحديث إلى الصحيحين أو أحدهما أيضاً أكثر المخرجين والمشيخات والمعاجم والمرتبين على الأبواب فإنهم يوردون الحديث بأسانيدهم، ثم يصرحون بعد انتهاء سياقه غالباً بعزوه إلى البخاري أو مسلم أو إليهما معاً، مع اختلاف الألفاظ ،وغيرها يريدون أصله، فليتنبه لذلك. إفادة المقبول من الآحاد الظن ما لم تقم قرائن تفيده القطع. ومن المعلوم أن الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، والصدق هو مطابقة النسبة الحكمية للنسبة الواقعة، والكذب هو عدم المطابقة بين النسبة الحكمة والنسبة الواقعية، فإذا كان الشيء واقعاً وأخبرت عنه، فإخبارك هذا محتمل للصدق ومحتمل للكذب. فما الذي يرفع احتمال الكذب فيه؟ ذلك هو الدليل القطعي . فالدليل القطعي يرفع احتمال النقيض عقلا، وليس عندنا في الأخبار ما يرفع احتمال النقيض فيها إلا أن يكون المخبر صادقاً بالدليل العقلي، كأخبار الله تعالى وأخبار رسله وأخبار التواتر. أما إذا كان الإخبار ليس واحداً مما ذكر فإن احتمال الكذب باق فلا يفيد القطع. فإن كان الإخبار عن عدل ضابط رجح أن يكون مطابقاً للواقع، واحتمل ألا يكون مطابقاً للواقع لاحتمال الغلط والوهم والنسيان وغلبة الهوى إلى غير ذلك من احتمالات.
هو ما .
لذلك إذا تقوى هذا الاحتمال بمعارض راجح فإنه يصير الخبر شاذاً ولا يقبل. فإذا تعددت الطبقات وجب أن تكون العدالة والضبط وعدم الشذوذ في كل طبقة طبقة، فوجب ثبوت الاتصال وثبوت العدالة والضبط وعدم المعارض الراجح في جميع الطبقات . فإذا قسناه بغيره من الأخبار التي تساويه في القوة فوجدنا اختلافاً من غير ترجيح فإننا نحكم عليه بالتعليل مثلاً فلا يكون راجح الصدق. لذلك قلنا: إن خبر الآحاد المستوفي شروط القبول الخمسة وليس خبراً لله في كتابه ولا لرسوله في تبليغه المباشر ولا بلغ مبلغ التواتر - يفيد ظناً لا قطعاً، وترتب على ذلك
أمور.
۱ - جواز وجود المعارض المساوي من غير نسخ .
٢ - لا يعارض المتواتر بحال
٣ - ترجيح الأقوى من المتعارض.