17
مقدمة المصنف
۱۷
فهل إذا تعددت الرواية بألفاظ مترادفة وأساليب مختلفة في التقديم والتأخير والتمام والنقص في الواقعة الواحدة حتى بلغت مبلغ التواتر هل يكون متواتراً تواتراً لفظياً، أو تواتراً معنويا؟ أما إذا تعددت الوقائع، واتفقت على معنى واحد دلت عليه تارة بالتضمن وثارة بالالتزام حتى بلغ القدر المشترك في تلك الوقائع المتعددة مبلغ التواتر فإنه يكون متواتراً تواتراً معنوياً لا خلاف في ذلك . فتحصلت فيه ثلاثة أقسام : ۱ - تواتر لفظي لا شك فيه كالقرآن الكريم. ۲ - تواتر معنوي شك فيه كما إذا تعددت الوقائع واشتركت جميعها في معنى تضمني أو
التزامي .
- أما إذا اتحدت الواقعة وتعددت روايتها بألفاظ مختلفة وأساليب متغايرة واتفقت في المعنى المطابقي، وبلغت في تتابعها وتعددها حد المتواتر، فهل يكون من قبيل الأول فيكون متواتراً تواتراً لفظياً، أو من قبيل الثاني فيكون متواتراً تواتراً معنوياً؟ الأول هو الصحيح. وبناء عليه ينقسم المتواتر إلى
قسمين :
۱ - متواتر تواتراً لفظياً : وهو أن يكون تواتره في واقعة واحدة ولو بألفاظ مترادفة وأساليب كثيرة متفقة على إفادة المعنى المطابقي في الواقعة المتحدة . ۲ - متواتر تواتراً معنوياً وهو أن يكون تواتره في وقائع مختلفة مشتركة في معنى متحد، دالة عليه بطريق التضمن أو الالتزام. ومن هنا نعلم أن المتواتر تواتراً لفظياً ،قسمان ،ومعنوياً ،قسمان، فيتحصل أربعة أقسام : 1 - إذا تواتر اللفظ والأسلوب في الواقعة الواحدة.
٢ - إذا تواترت الواقعة الواحدة بألفاظ مترادفة وأساليب كثيرة متغايرة متفقة على إفادة المعنى المطابقي للواقعة الواحدة.
- إذا تواتر المعنى التضمني في وقائع كثيرة.
- إذا تواتر المعنى الالتزامي في وقائع كثيرة .
الله
ومثلوا للأول بحديث من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) فإنه نقله من الصحابة رضي العدد الجم، وذكر بعض الحفاظ أنه رواه عنه اثنان وستون نفساً من الصحابة، وفيهم العشرة
عنهم
المشهود لهم بالجنة.
وهذا القسم هو الذي قال فيه ابن الصلاح إنه نادر الوجود في الحديث ومن سئل على إبراز مثال له فيما يروى من الحديث أعياه تطلبه وادعى ابن حبان والحازمي وآخرون عدم وجوده. أما الثاني فأمثلته كثيرة، ومنهم من أفرده بالجمع والتأليف. فمن أمثلته أحاديث حوض النبي صلى الله عليه وسلم ورد عن أكثر من ثلاثين صحابياً أوردها البيهقي في كتاب البعث والنشور، وأفرها الضياء المقدسي بالجمع . ومن ذلك أحاديث الشفاعة فذكر القاضي عياض أنه بلغ مجموعها التواتر. ومن ذلك أحاديث المسح على الخفين قال ابن عبد البر: رواه نحو من أربعين صحابياً واستفاض وتواتر. وألف السيوطي كتاباً في هذا النوع سماه (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ولخصه في كتابه قطف الأزهار). ومثلوا للثالث : بأحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد روي عنه نحو مائة حديث في كل منها (رفع يديه) قال السيوطي : وقد جمعتها في جزء ولكنها في قضايا مختلفة وكل قضية منها لم تتواتر، والمقدار المشترك فيها (وهو الرفع عند الدعاء) تواتر تواتراً ضمنياً باعتبار المجموع. ومثلوا للرابع: بالأحاديث التي وردت في شجاعته وفطانته وكرمه .. الخ . فالقدر المشترك فيها هو ما كان مدلولاً عليه بالدلالة الالتزامية في كونه شجاعاً أو فطناً أو كريماً]. الحاوي في الفقه / ج ١/ ٢