← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
16
١٦ مقدمة المصنف قسم فيما يجوز فيه التقليد وفيما لا يجوز . وقسم فيمن يجوز تقليده، وفيمن لا يجوز. فأما القسم الأول فينقسم إلى ثلاثة أقسام. قسم يجوز فيه التقليد . وقسم لا يجوز فيه التقليد . وقسم يختلف باختلاف حال المقلد والمقلد. فأما ما لا يجوز فيه التقليد فتوحيـد الله تعالى، وإثبات صفاته، وبعثه أنبياءه، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، لأنه قد يُستدل عليه بالعقل الذي يشترك فيه جميع المكلفين، فصار جميع أهل التكليف من أهل الاجتهاد فيه لاشتراكهم في العقل المؤدّي إليه، فلم يجز لبعضهم تقليد بعض، كالعلماء الذين لا يجوز لبعضهم تقليد بعض، لاشتراكهم في آلة الاجتهاد المؤدية إلى أحكام الشرع . وأما ما يجوز فيه التقليد فالأخبار وهي تنقسم إلى قسمين : أخبار تواتر وأخبــار = منهم (1). اتفاقاً عادة. (٢) أن يحيل العقل تواطؤهم عن الكذب أو أن يحصل الكذب (۳) أن يرروا عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء في كون العقل يمنع من تواطئهم على الكذب أو حصوله منهم اتفاقاً عادة . (٤) أن يكون مستند انتهائهم الإدراك الحسي بأن يكون آخر ما يؤول إليه الطريق ويتم عنده الإسناد أمر حسي مدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة من الذوق واللمس والشم والسمع والبصر . فإذا تحققت هذه الشروط الأربعة لزم من تحققها إفادة العلم، فلا يعلم اجتماعها إلا اذا وجد بصدق الخبر. (1) إفادة المتواتر العلم : ذهب الجمهور إلى أن المتواتر يفيد العلم ضرورة وخالف في إفادته العلم مطلقاً السمنية والبراهمة . وخالف في إفادته العلم الضروري الكعبي وأبو الحسين من المعتزلة وإمام الحرمين من الشافعية، وقالوا : إنه يفيد العلم نظراً. وذهب المرتضى من الرافضة، والآمدي من الشافعية إلى التوقف في إفادته العلم هل هو نظري أو ضروري؟ وقال الغزالي : إنه من قبيل القضايا التي قياساتها معها، فليس أولياً وليس كسبياً. وحجة الجمهور أنه ثابت بالضرورة، وإنكاره بهت ومكابرة وتشكيك في أمر ضروري؛ فإنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بالبلدان النائية والأمم الخالية كما نجد العلم بالمحسوسات لا فرق بينها فيما يعود إلى الجزم وما ذاك إلا بالإخبار قطعاً. ولو كان نظرياً لافتقر إلى توسط المقدمتين في إثباته، واللازم ،باطل ، لأننا نعلم قطعاً علمنا بالمتواترات من غير أن نفتقر إلى المقدمات وترتيبها . ولو كان نظرياً لساغ الخلاف فيه ككل النظريات واللازم باطل . فثبت أن المتواتر يفيد العلم، وأن العلم به ضروري كسائر الضروريات. تقسيمه إلى لفظي ومعنوي : علمت أن القرآن الكريم لا تجوز روايته بالمعنى، لذلك اتفقوا على وجوب روايته لفظة لفظة، وعلى أسلوبه وترتيبه، لذلك كان تواتره اللفظي لا شك فيه. أما الحديث فأجازوا روايته بالمعنى، كما أجازوا اختصاره فيه على رواية بعضه . وهكذا. لذلك لم تتحد ألفاظه ولا ترتيبه ولا أسلوبه ولا تمامه في حكاية الواقعة الواحدة ..