← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
15
١٥ مقدمة المصنف فصل: فإن قيل : فلم نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره، وتقليده جائز لمن استفتاه من العامة، ويجوز له ولغيره تقليد الصحابة ؟ النهي قيل : أما التقليد (١) فهو قبول قول بغير حجة ؛ مأخوذ من قلادة العنق . وإطلاق هذا محمول على ما نصفه من أحوال التقليد فنقول : اعلم أن الكلام في التقليد ينقسم قسمين . (1) التقليد قبول قول من ليس قوله دليلاً بغير دليل. أعلم أنه لا خلاف كما قاله القاضي الحسين في أول تعليقه أن قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليداً . لكن قال القاضي أبو بكر : قبول العامي قول العالم ليس بتقليد لأنه يستند إلى حجة قاطعة، وهو الإجماع . قال الكيا الهراسي : وهو متجه والأمر فيه قريب. وقال سليم الرازي : لا يكون قبول قول المجمعين تقليداً، لأن قولهم حجة مقطوع بها كقبول قول النبي انتهى . وأما قبول قوله صلى الله عليه وسلم ففي تسميته تقليداً وجهان لأصحابنا مبنيان على الخلاف في حقيقة التقليد، هل هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين ،قال أو قبول القول بلا حجة؟ وفيه وجهان جزم القفال في شرح التلخيص بالأول، والغزالي في المستصفى بالثاني . وإن قلنا بالأول تقليداً إن قلنا له الاجتهاد من حيث لا يدري من أين قال: وهو ظاهر نص الشافعي، فإنه قال : ولا يحل تقليد أحد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم. سمي وإن قلنا بالثاني : لم يسم تقليدا فإن قوله حجة في نفسه و به جزم سليم الرازي في التقريب، لكن الغزالي لأجل هذا النص قال : لا يجوز تسميته تقليداً ،توسعاً ، لأن قبول قوله وإن كان بحجة دلت على صدقه جملة فلا يطلب فيه حجة على عين تلك المسألة، فكأنه تصديق بغير حجة خاصة. وبنى القفال في شرح التلخيص الخلاف في أن قبول قوله - عليه السلام - هل يسمى تقليداً أم لا؟ على الخلاف في أنه ـ عليه السلام - هل كان يقول عن قياس أو لا؟ فإن كان يقول وهو الأصح فتقليد، لأنه أقاله يدري عن وحي أو قياس؟ وأعلم أن هذه المسألة أول مسألة في كتاب السلسلة للشيخ أبي محمد الجويني، ولم يذكر من أصول الفقيه غيرها، فقال الخلاف في أن قبول قوله ـ عليه السلام - تقليداً ينبني على القاعدة في حد التقليد وفيه قولان لأصحابنا : أحدهما: أن التقليد قبول القول بلا حجة . والثاني : قبول القول وأنت لا تعلم من أين قاله من جهة خطاب أو قياس أو اجتهاد. فعلى الأول لا يكون تقليداً لأنه عين الحجة. وعلي الثاني فقيه وجهان: أحدهما: أنه تقليداً، وهو الملائم لكلام الشافعي والثاني : لا تقليداً . يسمى لا هنا يسمى يسمى قال : وهذان الوجهان مبنيان على أصل وهو أن النبي - عليه السلام ـ قيل : كان يقول قولاً من جهة القياس أو كانت مقالته بأسرها من جهة الوحي؟ ففيه خلاف سلاسل الذهب (٤٣٩) المحول (٤٧٢). وهو في اللغة المتتابع أو مع فترات .. ، وفي الاصطلاح ما رواه جمع يحيل العقل تواطؤهم على الكذب عادة أمر . من حسي . أو حصول ويعتبر في الطبقات إن تعددت والحاصل أن التواتر لا يتحقق إلا جميع اتفاقاً، الكذب منهم بشروط أربعة . ذلك (1) أن يكون رواته عدداً كثيراً.