20
-
۲۰
مقدمة المصنف
يكون خبر الواحد تقليداً لأنه لا يقع التسليم لقوله إلا بعد الاجتهاد في عدالتــه فصار قوله مقبولاً بدليل ، وهذا اختيار ابن أبي هريرة ، وهو خطأ، لأن عدالة المخبر ليست بدليل على صحة الخبر كما لا يكون عدالة العالم دليلاً على صحة فتواه، وإنما الدليل ما اختص بالقول المقبول من خبر أو حكم ما اختص بالقائل من عدالة وصدق .
وأما ما اختلف باختلاف حال المقلّد والمقلد فالأحكام الشرعية التي تنقسم إلى تحليل وتحريم وإباحة وحظر واستحباب وكراهية ووجوب ،وإسقاط فالتقليد فيها مختلف باختلاف أحوال الناس من فهم آلة الاجتهاد (۱) المؤدي إليه أو عدمه، لأن طلب العلم من فرض الكفاية(۲) ولو منع جميع الناس من التقليد وكلفوا الاجتهاد لتعين فرض العلم على الكافة، وفي هذا حل نظام وفساد ولو جاز لجميعهم الاجتهاد لبطل الاجتهاد، وسقط فرض العلم
الواحد، ونقل عنهم العمل به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى، وقد تكرر ذلك مرة بعد أخرى، وشاع وذاع بينهم ، ولم ينكر عليهم أحد ، وإلا لنقل إلينا، وذلك يوجب العلم العادي باتفاقهم
كالقول الصريح . وقال الجبائي وأتباعه من المعتزلة إن التعبد به محال عقلاً.
وقال الروافض من الشيعة والقاشاني وابن داود إنه جائز عقلاً غير واقع شرعاً. رد الجمهور عليهم : إن عمل الرسول به وثبوته عنه غير مرة والتعويل عليه في عهده، وإرسال الأحاد للفتوى والقضاء، وتواتر ذلك تواتراً معنوياً، واتفاق الجميع على وجوب العمل به في الفتوى والشهادة والأمور الدنيوية يرد دعواهم بأنه ممنوع عقلاً أو لم يقع شرعاً. (۱) وهو استفراغ الوسع في النظر في الأحكام الشرعية وهو واجب عند مالك، وجمهور العلماء على تفصيل نذكره بعد هذا.
فروع :
الأول : لا خلاف في جواز الاجتهاد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما اجتهاد غيره في زمانه، فإن كان غائباً عنه جاز، وإن كان حاضراً معه ففيه خلاف.
كالقضاء
الفرع الثاني : قال الشافعي وأبو يوسف وغيرهما: يجوز. (۲) الواجب على الكفاية هو ما يطلب الشارع حصوله من مجموع المكلفين لا من كل فرد منهم . والإفتاء والجهاد في سبيل الله ورد السلام وأداء الشهادة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبناء المستشفيات وتعلم الطب والصناعات التي يحتاج إليها الناس. فهذه الواجبات وأمثالها لم يطلب الشارع حصولها من فرد أو أفراد معينين وإنما طلب وجودها في الأمة من غير نظر إلى الشخص الذي يوجدها لأن المصلحة تتحقق بوجودها من المكلفين، ولا تتوقف على قيام كل مكلف بها .
وحكمه أنه إذا فعله بعض المكلفين سقط الطلب عن الباقين، وارتفع الإثم عن الجميع، وإذا لم يفعله
أحد أثم الجميع . وهذا؛ وقد يصير الواجب على الكفاية واجباً عينياً إذا تعين فرد لأدائه، كما إذا لم يوجد في البلد إلا طبيب واحد فإن إسعاف المريض يكون واجباً عينياً عليه، وكما إذا وقعت حادثة ولم يرها إلا شخص واحد فإن أداء الشهادة يكون واجباً عينياً عليه، وكما لو أشرف إنسان على الغرق وسمع يحسن السباحة فإن إنقاذه يكون واجباً عينياً عليه .. وهكذا.
استغاثته شخص