13
مقدمة المصنف
۱۳
والوجه الثاني : أن اختصاره المعنى غير راجع إلى لفظه، وإنما هو راجع إلى عينه . ولمن قال بهذا في كيفيته ثلاثة مذاهب .
أحدها: أنه اختصر المعنى بإيراد إحدى دلائل المسألة دون جميعها فيكون ذلك
اختصاراً لها، وإلى هذا أشار أبو إسحاق المروزي .
والثاني : أن الحكم إذا ثبت لمعنيين مثل : الكلب الميت هو نجس، لأنه كلب، ولأنه ميت، اختصر ذلك بإيراد أحد المعنيين وإلى هذا أشار أبو علي بن أبي هريرة . والثالث: أن يعلل الأصول بمعنى يجمع أصولاً يستغنى به عن تعليل كل أصل منها، بمعنى مفرد مثل قوله : لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ مِنَ اللَّيل (۱) فعلل إثبات النية في الصوم بأنه عمل مقصود في عينه يصير التعليل بهذا المعنى موجباً لإثبات النية في الطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام ولا يحتاج أن تختصر كل عبادة منها بمعنى يـوجب النية فيها فيكون هذا اختصارا للمعنى .
والوجه الثالث: أن قوله : ومن معنى قوله يريد على معنى قوله ؛ فيكون «من» بمعنى «على»، كما قال الله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الأنبياء : ٧٧]. أي على القوم الذين كذبوا ، فيكون معناه : أنه لما اختصر منصوصات الشافعي اختصر على معنى قوله فروعاً من عنده كما فعل في الجوالة والضمان والشركة والشُّفْعة . فصل: وأما قوله : «الأقربه على من أراده فمعناه : لأسهله على فَهم من أراده، لأن
التقريب يستعمل على أحد وجهين :
إما على تقريب الداني من البعيد .
وإما تقريب التسهيل على الفهم، وهذا مراد المزني دون الأول لأمرين. أحدهما: أن المقصود بتقريب العلم إنما هو تسهيله على الفهم لا الأدنى من البعد . والثاني : أنه قال على من أراده وتقريب الأدنى، فقال فيه : من أراده فأما الهاء التي في أقربه وأراده، فهما كنايتان (۲) اختلف الأصحاب فيما يرجعان إليه على ثلاثة أوجه :
·
(1) أخرجه النسائي (١٩٦/٤) كتاب الصيام والبيهقي في السنن (۲۰٣/٤) والدارقطني في السنن (۱۷۱/۲) وأخرجه بلفظ من لم يجمع الصيام قبل الفجر».. أبو داود (۳۲۹/۲) كتاب الصوم والترمذي (۹۹/۳) كتاب الصوم وابن ماجة ((٥٤٢/١ كتاب الصوم وابن خزيمة في صحيحه (۲۱۲/۳) وأحمد في المسند (٢٨٧/٦) والدارمي (٦/٢) - (۷) وابن أبي شيبة في المصنف (۳۲/۳) الدارقطني (۱۷۲/۲) والبيهقي في السنن (۲٠٢/٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٥٤/٢) واختلف أهل العلم في رفعه ووقفه والأكثر على ترجيح الوقف منهم البخاري وأبو حاتم والترمذي والنسائي وأبو داود انظر تلخيص الحبير (٢٠٠/٢). (۲) وهي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ما يلزمُهُ لينتقل من المذكور إلى المتروك كما تقول : فلان كثير =