← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
12
۱۲ مقدمة المصنف فصل وأما قوله من علم الشافعي فقد اعترض عليه من ذكرنا، وقالوا : علم الشافعي لا يمكنه اختصاره لأمرين : أحدهما : أنه مضمر في النفس وذلك مما لا يصل إليه . . والثاني: أن العلم عَرَض والعروض يستحيل اختصارها وهذا الاعتراض فاسد بما سنذكره من مراد المزني به واختلف أصحابنا في مراده، فقال أبو إسحاق المروزي (١) رحمه الله - أراد من كتب الشافعي فَعَبَّر بالعلم عن الكتب، لأنه قد يوصل بها إلى العلم كما قيل في تأويل قوله تعالى : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام : ٤٨]، أي من كتاب، وقال أبو علي ابن أبي هريرة (۲): أراد من معلوم الشافعي ، فَعَبَّر عنه بالعلم، لأنه حادث على العلم كما قيل في تأويل قوله عز وجل: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ، أَي من معلومه ومعلوم الشافعي ما أخذ عنه قولاً ورسماً . وہ فصل: اعتراض وَرَدُّ وأما قوله : ومن معنى قوله فقد اعترض فيه من ذكرنا، وقالوا: المعنى هو صفة الحكم واختصاره مبطل له. وهذا جهل بمقصود الكلام. وقد اختلف أصحابنا في مراد المزني بما اختصره من معنى قوله على ثلاثة أوجه : أحدها: أن اختصار المعنى هو أن يعبر عنه بأوجز لفظ، وأخصر كلام . وقد أفصح المزني بهذا في أول جامعه الكبير فقال : وليس اختصار المعاني هو ترك بعضها والإتيان بالبعض، ولكن الإتيان بالمعاني بألفاظ مختصرة. (1) إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي أحد أئمة المذهب أخذ الفقه عن عبدان المروزي ثم عن ابن سريج والإصطخري وانتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه وصنف كتباً كثيرة وأقام ببغداد مدة طويلة يفتي ويدرس وانتفع به أهلها وصاروا أئمة كابن أبي هريرة وأبي زيد المروزي وأبي حامد المروزي قال العبادي وهو الذي قعد في مجلس الشافعي بمصر سنة القرامطة واجتمع الناس عليه وضربوا إليه أكباد الإبل وصار في الآفاق من مجلسه سبعون إماماً من أصحاب الشافعي وقال الشيخ أبو إسحاق انتهت إليه الرئاسة في العلم ببغداد وشرح المختصر وصنف الأصول وأخذ عنه الأئمة وانتشر الفقه . عن أصحابه في البلاد، وخرج إلى مصر ومات بها في رجب سنة أربعين وثلاثمائة ودفن عند الشافعي . الأعلام (٢١/١) وتاريخ بغداد (١١/٦) طبقات ابن قاضي شهبة (١٠٥/١ - ١٠٦). (۲) القاضي أبو علي الحسن بن الحسين البغدادي المعروف بابن أبي هريرة فإن أباه كان يحب السنانير فيجمعها ويطعمها كان أبو علي المذكور أحد أئمة الشافعية تفقه على ابن سريج ثم على أبي إسحان المروزي وصحبه إلى مصر ثم عاد إلى بغداد ومات بها سنة خمس وأربعين وثلثمائة قاله الشيخ أبو إسحاق قال ابن خلكان مات في رجب في السنة وكان معظماً عند السلاطين وشرح شرحين للمختصر مختصراً ومبسوطاً . وفيات الأعيان (۳۵۸/۱) تاریخ بغداد (۲۹۸/۷) طبقات الشافعية لابن هداية الله .(۷۳ - ۷۲)