← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
11
مقدمة المصنف معنى أنه مجتمع من شدة البرد . وأما «هذا فهي كلمة إشارة تجمع حرفاً واسماً، فالحرف الهاء الموضوعة للتنبيه ، والاسم ذا وهو من الأسماء المبهمة، ولأجل ذلك حَسُنَ أن يفصل بينهما، فنقول : هذا . الشرح. فإن قيل : فَلِمَ اختصر كتابه وهلا بسطه فإن المبسوط أقرب إلى الأفهام، وأغنى عن قيل : إنما اختصره لأن المختصر أقرب إلى الحفظ، وأبسط للقارىء، وأحسن موقعاً في النفوس، ولذلك تداول إعجاز قوله عز وجل: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيوة) [البقرة : ۱۷۹] لاختصار لفظه وإجماع معانيه وعجبوا من وجيز قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] . ومن اختصار قوله تعالى: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ اقْلَعِي [هود : ٤٤]. وقالوا : إنها أخصر آية في كتاب الله تعالى. واستسحنوا اختصار قوله عز وجل: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُن [الزخرف: ٧١] كيف جمع بهذا اللفظ الملبوسات. ولفضل الاختصار على الإطالة قال الوجيز بين جميع النبي صلى الله عليه وسلم : أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمَ وَاخْتُصِرَتْ لِي الْحِكْمَةُ اخْتِصَاراً»(۱) . وقال الحسن بن علي (۲) عليه السلام : خَيْرُ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ وَلَمْ يَطُلْ فَيَمَلُّ . غير أن للإطالة موضعاً يُحْمَدُ فيه، ولذلك لم يكن كتاب الله عز وجل مختصراً بـ وقد قال الشاعر في بعض خطباء إياد : يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطَّوَالِ وَتَارَةً وَحْيَ الْمُلَاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ (۳) . المطعومات وجميع ، غير أن الاختصار فيما وضعه المزني أحمد وقال الخليل بن أحمد: مختصر الكتاب ليُحْفَظ وَيُبْسَط لِيُفهم . فإن قيل : فقد شرط اختصار كتابه وقد أطال كثيراً منه، فعنه جوابان : أحدهما: أنه شرط اختصار علم الشافعي، وقد اختصره وإنما أطال كلام نفسه . والثاني : أن الحكم للأغلب والأغلب منه مختصر . (۱) الجزء الأول أخرجه البخاري (١٤٩/٦) كتاب الجهاد (۲۹۷۷) وأخرجه مسلم (۳۷۱/۱) کتاب المساجد (٥٢٣/٥). (۲) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد المدني سبط رسول الله وريحانته عن جده له ثلاثة عشر حديثاً وأبيه وخاله هند وعنه ابنه الحسن وأبو الجوراء ربيعة وأبو وائل وابن سيرين ولد سنة ثلاث في رمضان قال أنس : كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الحسن والحسين» سيدا شباب أهل الجنة مات رضي الله عنه مسموماً سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها الخلاصة .(٢١٦/١) (۳) البيت لأبي داود الأيادي انظر البيان والتبيين للجاحظ (٧٥/١) والعقد الفريد (١٤٦/٤).