← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الماوردي - ط العلمية 1-18
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري فقه شافعي
A− A+
10
مقدمة المصنف أحدها: أنه ترجم كتابه بعد الفراغ منه ، فصار ذلك منه إشارة إلى حاضر معين . والثاني : أنه صوره في نفسه، وأشار إلى ما يعين في ضميره . والثالث : أن «هذا وإن كان إشارة إلى حاضر معين فقد يستعمله العرب إشارة إلى غائب كما قال الله تعالى : هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ ﴾ [المرسلات : ۳۸] هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ المرسلات : ٣٥] إشارة إلى يوم القيامة وإن لم يكن موضوعاً حاضراً للإشارة إلى غائب كما قال الله تعالى : ( الم ذَلِكَ الْكِتَابُ ﴾ [البقرة: ١-٢] يعني هذا الكتاب. وكقول خفاف بن ندبة السلمي(١) : فَإِنْ تَكُ حُبْلَى قَدْ أَصَبْتَ حَمِيمَها فَعَمْداً عَلَى عَيْنِ تَيَمَّمَتْ مَالِكا أَقُولُ لَهُ وَالْرُمْحُ يَأْظُر مَنَهُ تَأمَّلْ خِفَافاً إِنَّنِي أَنَا ذَلِكَا) يعني : إنني أنا هذا . فصل: ثم يبدأ بشرح الترجمة فيقول : أما قوله اختصرت هذا فحد الاختصار هو تقليل اللفظ مع استبقاء المعنى، وقال الخليل بن أحمد (۳) : هو ما دل قليله على كثيره، وهي اختصار الاجتماعة، كما سميت المختصرة لاجتماع السور فيها، وسمي خصر الإنسان لاجتماعه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة (٤) : رَأَتْ رَجُلًا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَحْصُرُ (٥) (۱) خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد بن ندبة السلمي من مضر أبو خراشة شاعر فارس من أعربة العرب كان أسود اللون [أخذه من أمه ندبة] وعاش زمناً في الجاهلية وله أخبار مع العباس بن مرداس ودريد بن الصمة وأدرك الإسلام فأسلم وشهد فتح مكة توفى نحو سنة ٢٠ هـ الأغاني (١٣٣/١٦) الإصابة (٤٥٢/١) الإعلام (٣٠٩/٢). (۲) «البيتان في مجاز القرآن (۲۸/۱) ومجاز القرآن (۲۹/۱) والأغاني (۱۲۹/۲) والخزانة (٤٧١/٢) وتفسير المصنف (٦٧/١). (۳) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي أبو عبد الرحمن، من أئمة اللغة والأدب وواضع علم العروض وهو أستاذ سيبويه ولد ومات بالبصرة وعاش فقيراً صابراً كان شعث الرأس شاحب اللون قشف الهيئة متمزق الثياب متقطع القدمين مغموراً في الناس لا يعرف صاحب كتاب العين ومعاني الحروف وغير ذلك توفي سنة ۱۷۰ هـ وفيات الأعيان (۱۷۲/۱) وإنباه الرواة (٣٤١/١) الأعلام (٣١٤/٢). (4) عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي القرشي ، أبو الخطاب ، من طبقة جرير والفرزدق، ولد في الليلة التي توفي بها عمر بن الخطاب فسمي باسمه. كان يفد على عبد الملك بن مروان فيكرمه ويقربه، ورفع إلى عمر بن عبد العزيز أنه يتعرض لنساء الحاج ويشبب بهن ، فنفاه إلى «دهلك ثم غزا في البحر فاحترقت السفينة به وبمن معه فمات فيها غرقاً عام ٩٣ هـ. (٥) البيت في الديوان ص ٦٤ من قصيدة مطلعها: أمن آل نــعــم أنـــت غـــاد فــمــبــكــر غداة غد أم رائـح فـه