← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليقة - المروروزي - ت عبد الموجود ومعوض - ط نزار 1-2
الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي فقه شافعي
A− A+
5
وكذلك ألف الشرع بين الروح والجسد بما لا يدع المرء منشقا على روحه ؛ ودبدبه (۱) لقلقه وَذَبْذَبِهِ لا یری أمامه إلا المادة ، ولا فيغدو شهوانيا محضاً ، همه في يؤمن إلا بها كما هو حال سواد الناس فكذلك كان الفقه الإسلامي هو الحبل المتين والمجَنَّ الحصين في تَسْبِيرِ وَتَيْسِيرِ مصالح العباد · وفي صحيح مسلم عن سلمان قال : قال لنا المشركون ( إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعلمكم حتّى يعلمكم الخَرَاءَةَ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدٌ بِيَمِينِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وكما أرشد الفقه العباد إلى تطهير العبد وحسن علاقته بربه ، فقد ألمح إلى الأخلاق بحظ وافر ، فأوجب ترك الذنوب ، ورهب من غشيانها ؛ كشرب الخمر ، أو الغيبة ، أو القذف ، أو شهادة الزور ، أو تلبيس للحلال والحرام . وَحَضَ على الصدق ، والوفاء بالعقود والعهود ، وغير ذلك من مكارم الأخلاق . ولم ينس الضعفاء والفقراء فى خِضَمُ الدُّنيا المهلك ؛ فجعل للفقراء حظا من مال الأغنياء بما افترضه من الصدقات والزكوات وكذلك حصّ الفقه على سنن الفطرة ، وَرَشَدَنا إليها : من حلق لعانة ، وختان ، وقص أظافر وشارب ، ونتف إبط . إلخ ، ونَبَّه على كل الآداب ؛ إما نصا أو إلماحاً ؛ كآداب دخول البيوت والاستئذان وغير ذلك . أما أبواب المعاملات بين البشر ، فلها في الفقه الحظ الأوفر والْعَلَمُ الأَشْهَرُ ، وعنها فحدث ولا حرج فقد حددها ويسرها وشرع لها بما تقتضيه حياة (1) كناية عن البطن والفرج والتشاغل بالدنيا فحسب