5
وكذلك
ألف الشرع بين الروح والجسد بما لا يدع المرء منشقا على روحه ؛
ودبدبه (۱)
لقلقه وَذَبْذَبِهِ لا یری أمامه إلا المادة ، ولا
فيغدو شهوانيا محضاً ، همه في يؤمن إلا بها كما هو حال سواد الناس
فكذلك كان الفقه الإسلامي هو الحبل المتين والمجَنَّ الحصين في تَسْبِيرِ وَتَيْسِيرِ
مصالح العباد
·
وفي صحيح مسلم عن سلمان قال : قال لنا المشركون ( إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعلمكم حتّى يعلمكم الخَرَاءَةَ ، فَقَالَ : أَجَلْ ، إِنَّهُ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدٌ بِيَمِينِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ وكما أرشد الفقه العباد إلى تطهير العبد وحسن علاقته بربه ، فقد ألمح إلى الأخلاق بحظ وافر ، فأوجب ترك الذنوب ، ورهب من غشيانها ؛ كشرب الخمر ، أو الغيبة ، أو القذف ، أو شهادة الزور ، أو تلبيس للحلال والحرام . وَحَضَ على الصدق ، والوفاء بالعقود والعهود ، وغير ذلك من مكارم
الأخلاق .
ولم ينس الضعفاء والفقراء فى خِضَمُ الدُّنيا المهلك ؛ فجعل للفقراء حظا من
مال الأغنياء بما افترضه من الصدقات والزكوات
وكذلك حصّ الفقه على سنن الفطرة ، وَرَشَدَنا إليها :
من حلق لعانة ، وختان ، وقص أظافر وشارب ، ونتف إبط . إلخ ، ونَبَّه على كل الآداب ؛ إما نصا أو إلماحاً ؛ كآداب دخول البيوت والاستئذان
وغير ذلك .
أما أبواب المعاملات بين البشر ، فلها في الفقه الحظ الأوفر والْعَلَمُ الأَشْهَرُ ، وعنها فحدث ولا حرج فقد حددها ويسرها وشرع لها بما تقتضيه حياة
(1) كناية عن البطن والفرج والتشاغل بالدنيا فحسب