31
مَا حَكمَةُ نُزُول القُرآن مُنَجِّمًا ؟
قلنا فيما سبق : إن القرآن نزل منجما حسب الوقائع والمناسبات ، وما زال
كذلك ؛ حتى كملت الشريعة بتمام نزول القرآن
نزوله منجماً فيما يلى :
،
قد ذكر العلماء الحكمة في
۱ - ليقوى به قلب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيعيه ويحفظه ، ويقول تعالى: ﴿كَذَلكَ
لسبت بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ [ الفرقان ٣٢ ]
•
اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون القرآن ما هو ناسخ ، وما هو
منسوخ، وهذا لا يتأنى إلا فيما ينزل مفرقاً
۳ - في نزول القرآن منجماً رحمةٌ بالعباد ؛ لأنهم كانوا قبل الإسلام في إباحية مطلقة ، ومرورية لا حدود لها ، فلو نزل عليه القرآن دفعة واحدة ، لثقلت عليهم التكاليف ، ونفرت قلوبهم عن اتباع الحق والإذعان له
أخرج البخاري عن السيدة عائشة ؛ أنها قالت : ( إنَّما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام ، نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء ؛ لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبداً ، ولو نزل ؛ لا تزنوا ، لقالوا لا ندع الزنا )
(1)
(1) أخرجه البخارى (٤١٨/٦) كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن رقم (٤٩٩٣) .
٣٥