30
كَيْفِيَّةُ نُزُولِ القُرآنِ الكَرِيمِ
يقول تعالى : ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْتَ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً )
[الإسراء ١٠٦ ] .
معنى هذا أن القرآن الكريم لم ينزل على النبي جملة واحدة ، بل كان ينزل بحسب الوقائع والمناسبات ، أو جوابا لأسئلة واستفتاءات : مثال على الحالة الأولى : قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولَوْ أعجبتكم ﴾ [ البقرة ٢٢١ ] .
حيث نزلت في شأن (مرثد الغنوى ) وقد بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى « مكة » ، ليحمل من المستضعفين من المسلمين ، فعرضت امرأة مشركة أن يبيت عندها ، وكانت ذات جمال ومال ، فأعرض عنها خوفاً من الله ، ثم أرادت أن يتزوجها، فقبل على شرط أن يرجع بالأمر إلى النبي ، فلما رجع إليه سأله أن يأذن له في
التزوج بها فنزلت الآية (1)
مثال على الحالة الثانية :
قوله تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عن اليَتامى ﴾ [ البقرة ٢٠٠ ] . وقوله : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة : ۲۱٥] . وقوله : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ المحيض ) [ البقرة : ٢٢٢ ] .
وتلك الوقائع والاستفتاءات التى كان ينزل بحسبها القرآن هي ما يعرف بأسباب النزول ، وللعلم بها أهمية كبرى في تفسير القرآن الكريم ، ولتكون هذه الأسئلة والوقائع قرائن معنوية ، يستعان بها على أن يفهم القرآن حق الفهم ، وأن تعرف أسراره ولطائفه ومراميه أحسن معرفة . وقد أفرد العلماء لأسباب النزول كتباً ومصنفات كثيرة ، كـ ( أسباب النزول ) للواحدي النيسابوري
حاتم
(۱) ذكره السيوطي في ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) (٤٥٨/١) وعزاه لابن أبي
، وابن المنذر عن مقاتل بن حيان
·
٣٤