20
وقد اختلفت آراء المفسرين في المراد بأولى الأمر في الآية :
فذهب بعضهم إلى أنهم العلماء الذين يفتون في الأحكام الشرعية ، وذهب بعضهم إلى أنهم الخلفاء الراشدون، وذهب البعض الآخر إلى أنهم أمراء السرايا . ولا شك أن المراد بطاعة الله العمل بما جاء فى كتابه ، وبطاعة الرسول العمل بما صح : عنه من الأخبار والآثار
•
أما وجه الاستدلال بالآية على حجية الإجماع ، فهو كما يرى الفخر الرازي: أن المراد من أولى الأمر ( أهل الحل والعقد ) .
فالله تعالى - ذكر ثلاثة طاعتهم واجبة ، وهم : الله ورسوله وأولو الأمر، والله ورسوله مقطوع بعصمتهما ؛ فوجب أن يكون أولو الأمر كذلك ؛ أما وجه الاستدلال بالآية على حجية القياس ، فقوله فيها : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) ؛ حيث نرى أن موضوع الآية الثانية غير موضوع الآية الأولى ؛ إذ لو كان الموضوع واحداً ، وهو المسائل المنصوص على حكمها في الكتاب ، أو السنة ، أو الإجماع ؛ كما يفهم من الآية الأخيرة ؛ لكان قوله : فإن تنازعتم في شيء .... تكراراً محضاً ، إذ يثولُ الكلام إلى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فأطيعوا الله إلخ ، وذلك لغو ينزه القرآن عن مثله. وحيث اختلف الموضوع ، فكان محل الآية الأولى الأحكام - المنصوص - عليها ، وكان محل الثانية الأحكام - غير المنصوص عليها أو على حكمها ، وهذه يمكن تعرفها من النصوص الشرعية بعد معرفة العلة التي يناط بها الحكم في محل النص ، وبعد معرفة تحققها في الحادثة التي لم ينص عليها فكأن الله تعالى يقول : فإن تنازعتم في شيء لا تجدون له نصا ، فردوه إلى المنصوص في الكتاب أو السنة ؛ بإعطائه حكمه بعد الاشتراك في المناط المعتبر
·
السنة والإجماع ،
وبذلك تكون الآية قد دلت على حجية الكتاب ، و والقياس، وأما مأخذ هذه الأصول من السُّنة ، فالأمر ظاهر بالنسبة للكتاب
٢٤