← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليقة - المروروزي - ت عبد الموجود ومعوض - ط نزار 1-2
الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي فقه شافعي
A− A+
15
فوائد حكمة التشريع : الإرشاد إلى استنباط الأحكام التي تقتضيها مصالح الناس ، فحيثما وجدت المصلحة وجد حكم الله الإشارة إلى أن الشارع ينبغى له أن يبين لهم ما في تشريعه من مصالحهم، وجلب النفع لهم ، ودفع الضرر عنهم يقول الله تعالى في الزكاة : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) [ التوبة ١٠٣] وفي الحج : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [ الحج : ٢٨ ] وفى القتل ولَكُمْ فِي القصَاصِ حَيَاةٌ ) [ البقرة : ١٧٩ ] . وفي الصلاة : ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تنهى عن الفحشاء والمنكر ) [ العنكبوت : ٤٥]. ﴾ ولما كان التشريع الإسلامي مبنيا على جلب المصالح ودفع المفاسد ، فإنه لم يضع إلا قواعد عامة ، وأموراً كلية يدور عليها نظام الحياة في كل زمان ومكان ، تاركا التفصيلات الجزئية المختلفة ، يستنبطها المجتهدون والعلماء في ظل القواعد الكلية المقررة . كما أن المصالح والمفاسد تترتب على الأفعال ، ترتب المسببات العادية على أسبابها ؛ مثل ترتب منافع الأدوية ومضارها عليها ؛ فإنها تختلف باختلاف الأحوال والأزمان ، فالعمل قد يكون مُنشئا لمصلحة في حال أو زمان في حق أشخاص ؛ فيستدعى الإقبال عليه ، وقد ينتقل فعله إلى أن يتصل بمفسدة فيستحق البعد عنه ، ومن هنا يجب أن يكون فى نص القانون سعة ومرونة ؛ بحيث يمكن تطبيقه على ما يجد من الحاجات والجزئيات ؛ لأنه قانون عام وضع للناس كافة في كل زمان ومكان ۱۹