← المكتبة ▭▭ صفحتان
التعليقة - المروروزي - ت عبد الموجود ومعوض - ط نزار 1-2
الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي فقه شافعي
A− A+
14
- التدرج في التشريع : من حسن تدبير الشرع وحكمته ؛ أنه أخذ الناس في تقرير أحكامه على مهل وعرض لهم أوامره قضية بعد قضية متدرجاً بهم بما يلائم طباعهم وعاداتهم لقد جاء الشرع الحنيف ، والعرب يرزحون تحت وطأة شهواتهم التي تمكنت من نفوسهم ، ووقعوا تحت تأثير غرائز كثيرة ، لا يستطيعون الفكاك منها دفعة واحدةً ؛ فاقتضت الحكمة الإلهية ألا يفاجئوا بالأحكام جملة ؛ فتثقل كواهلهم ، وتنفر منها نفوسهم ؛ فلذلك نزل القرآن منجماً ، ووردت التكاليف متدرجة ؛ لإعداد النفوس وتهيئتها لقبول هذه التكاليف الأحكام ومن ذلك أمر تحريم الخمر التي تمكنت من نفوس العرب إلى حد بعيد الأمر الذي جعل الحكمة الإلهية تتدرج فى تشريع الأحكام التي تحرمها ؛ فقال سبحانه في أول الأمر : ( قُلْ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) [البقرة : [ ۲۱۹ ثم تدرج خطوة أخرى ؛ حيث قال : ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ شکاری ) [ النساء ٤٣] . ثم صرح بالنهي ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَ المَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ﴾ [ المائدة ٩٠ ] هل لابد لكل تشريع من حكمة ؟ نعم لا بد لكل تشريع من حكمة تُطَمئن القلوب ؛ حتى تمتثله وتقبل عليه ، وهذه الحكمة قد تكون واضحة ظاهرة ؛ كقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الهرة : ( وإنها من الطوافين عليكم والطوافات ، وقد تكون الحكمة خفية يعجز البشر عن إدراكها، وليس ذلك مبرراً لترك العمل بما خفي فيه موضع الحكمة ، وقصر عنه إدراكه ؛ فذلك تشريع الحكيم الخبير ١٨