10
* المقارنة بين نوعى التشريع السَّمَاوى والوَضَعي :
نَوْعَى
۱ - من حيثُ العَقْلُ والنَّظَرُ :
لو تأملنا إلى حقيقة النفس البشرية بما ركب فيها من النزعات النفسية ، والأهواء البشرية ، والإرادات الشخصية - لوجدناها كلها تتجه تلقاء ما يحقق أطماعها ، ويساير أهواءها بدافع الحرص على اللذائذ والاستئثار بها ، وهم أمام هذه الإرادات والنزاعات، لا يرى المرء ما يراه لغيره ؛ لأن العقل البشرى قاصر الإدراك ، مهما بعد مرماه ، والمشرع يجب ألا يكون لهذه الاعتبارات كلها أو لبعضها بقيةٌ من أثر فى نفسه ، وليس للهوى سلطان عليه ، عالماً بما تقتضيه روح التشريع متنبئا بما يمليه الغيب وما ستظهره الحقائق ، ومعلوم أنه ليس في البشر من تكون له هذه المزايا وتتحقق عنده هذه الصفات ليقود البشر ويشرع لهم ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة
ومن هنا نعلم أن التشريع الذى يضعه العالم بهم ، والمطلع على ضمائرهم يكون أحفظ لمصالحهم ، وأحكم نظاماً لهم
۲ - مِن حيثُ المُشاهَدَةُ والوَاقِعُ :
يشهد الواقع فى كل زمان ومكان ؛ بما جاءت به الشريعة الإسلامية ، وبما اقتضته من حماية الإنسان من المفاسد والمضار التي تلحق بدينه ، وعرضه ، ونفسه وماله ، وكل ما يعكر صفوه وهناءه ، وبالغت في الحفظ والحرص ؛ حتى لقد يكون الشيء في نفسه خالياً من المفسدة
،
.
وهذا يدل عليه معنى التشريع المحكم الذى لا يتطرق إليه الفساد ، أو
التناقض؛ من أى وجه ، فهل توجد فى الشريعة الوضعية مثل هذه الأحكام
·
إننا لو نظرنا في الجرائم المتعلقة بالعرض ، والنفس ، والمال ، وإلى جزاءات هذه الجرائم فى كل الشرائع الوضعية والسماوية - لوجدنا اختلافا وبونا شاسعا
بينهما
فها هي مواد قانون العقوبات الوضعية تبين لنا الجزاء الواجب إيقاعه على كل
١٤