30
۳۰
كتاب الطهارة
وهو قولُ القفَّالِ ، واختيارُ المَسعودي [في ( الإبانة » : ق/ ۷] .
وقال الشيخ أبو حامد ، وعامَّةُ أصحابنا : هُما خَمْسُ مِئَةِ رِطل بالبغدادي ، وهوَ المنصوص ؛ لأنَّ ابنَ جُريج قال : رأيتُ قِلالَ هَجَرَ ، فرأيتُ القُلَّةَ مِنها تَسَعُ قربتينِ ،
أو قربتين وشيئاً .
قال الشافعي رحمه الله : ( والاحتياط أن تُجعَلَ قربتين ونصفاً )
قال الشافعي : ( والقِرْبَةُ بالحجازِ : تَسَعُ مِئَةَ رِطل ((١) ، فصارَ ذلكَ خَمْسَ مِئَةٍ رطل ، وهل ذلك تحديد أو تقريب؟ فيه وجهان :
أحدهما] : مِنْ أصحابنا مَنْ قالَ : هُوَ تقريب ، فإن نقص منهُ رِطلانِ أو ثلاثة أو ما أشبه ذلكَ (٢) .. لَمْ يؤثر نقصانه ؛ لأنَّ الشيء قد يستعمل فيما دونَ النصف في العادة ، ولهذا يُقالُ في الشَّيئين وأكثرَ مِنْ نصفِ الثَّالِثِ : ثلاثةٌ إِلَّا شيئاً
و[الثاني] : قال أبو إسحاق : هو تحديد ، فإن نقص منه نصفُ رِطل، وما أشبهه .. فينجس بوقوع النجاسةِ فيهِ ؛ لأنَّ الحُكْمَ قد يجب للاحتياط ، واستيفاء ، كما يجب أن يصوم جزءاً مِنَ الليلِ لاستيفاء النَّهارِ ، وكما يجبُ غَسْلُ شيءٍ
الواجب
مِنَ الرأس لاستيفاء غَسْلِ الوجه (۳) إذا ثبت هذا : فنقول : إنَّ داودَ قالَ : ( إذا بالَ الإنسانُ في الماء الراكد .. لَمْ يَجُزُ لَهُ أنْ يتوضَّأَ منهُ وإنْ كانَ كثيراً لَمْ يتغيَّرُ ، ولا يُحكم بنجاسته ، فيجوز لغيره أن يتوضّاً منه ، وكذلك إذا تغوَّطَ الإنسانُ في الماء .. جازَ لَهُ ولغيره الوضوء بهِ إِذا لَمْ بهِ ) . وهذا خطأً بَيِّن لا يحتاجُ إلى الاستدلال عليهِ ، وإِنما قال هذا لتركِهِ
يتغيّر
(E),
القياس )
(1) الرّطل بالوزن يعادل : ( ٤٠٦٢٥ ( غراماً ، والقربة تزن : ( ٤٠,٦٢٥ ) كغ .
(۲) جاء في هامش ( س ) : ( ولو قال : وما دون ذلك لكان أصوب ) . (۳) هذا من باب القاعدة : ( ما لا يتم الواجب إلا به . فهو واجب ) .
على أصل لعلة مشتركة بينهما ، كالحكم بتحريم شراب مسكر على
(٤) القياس : هو حَمْلُ فرع الخمر ، لاشتراكهما في علة التحريم ، وهي الإسكار