29
باب : ما يفسد الماء من النجاسة ، وما لا يفسده
۲۹
والخشبة عين . وإذا كان الشيء حُكماً ، فقيل : فلان لا يحمله.. فمعناه : أي أَنَّهُ لا يقبلُ حكمه ، ولا يلتزمه ، كما قال الله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يحمِلُوهَا ﴾ [الجمعة : ٥] . فأرادَ : أَنَّهُم حُمّلوا أحكامها ، فلَمْ يقبلوها ، ولَمْ يلتزموها ، لا أَنَّهُم يضعفونَ عَنْ حملها ؛ لأنَّ المرادَ بهِ الحُكْمُ ، وكذلكَ النَّجاسَةُ هِيَ حُكْمٌ لا عين
وأما الخبر الذي احتج به مالك : فيحمله على الماء الكثير ، بدليل ما ذكرناه . وأما الخبر الذي احتج به أبو حنيفة : فيحمِلُهُ على الماء القليل ، بدليل خبرنا ، فاستعمل الشافعي رحمه الله الأخبار الثلاثةَ ، وأخذ مالك بواحد من الأخبار الثلاثة ، وأسقط اثنين ، وكذلك أبو حنيفة أخذ بواحد منها ، وأسقط اثنين إذا ثبت هذا : فإِنَّ هَجَرَ - التي تُنسَبُ القِلالُ إليها - موضع بقُربِ المدينة ، كانَ ابتداء عمل القِلالِ بها ، فنُسبَتْ إليها ، ثُمَّ عُمِلَتْ بعدُ بالمدينة .
.
و ( القُلَّةُ ) : حُبِّ يسعُ جراراً مِنَ الماءِ (۱) ، وجمعها : قِلال . قالَ الشَّاعرُ : يَمْشُوْنَ حَوْلَ مُكَدَّمٍ ، قَدْ كَدَّحَتْ مَثْنَيْهِ حَمْلُ حَنَـاتِــمٍ وَقِلَالِ (۲) و ( الحَناتِمُ ) - جمعُ حَنْتَمٍ - وهي : الجَرَّةُ الكبيرة ، ذاتُ عُروتين (۳) ، وهوَ يصفُ
الحمار .
واختلف أصحابنا في حد القُلَّتينِ
فمنهُم مَنْ قالَ : هُما خَمْسُ مِئَةٍ مَنَا (٤) ؛ وهوَ ألفُ رِطل بالبغدادي
وقال أبو عبد الله الزبيري : هُما ثلاث مئةِ مَنَاً ، وهوَ ستُ مِئَةِ رِطل بالبغدادي
(۱) الحُبُّ : الخابية . فارسي معرَّب .
(۲) البيت من بحر الكامل للأخطل في ( ديوانه » ( ص : ١٤٩ ) ، وفي « لسان العرب » ( قلل ) المُكَدَّمُ : المعضض ، الكدح : الخدش والكدُّ ، متنيه : طرفا ظهره عن يمين وشمال
(۳) العُروةُ : ما يُستمسَكُ به ، ومِن الجرَّة : مقبضها
(٤) المَنا : معيار قديم كان يُكال به أو يوزن ، وبلغة تميم : مَنْ ، وجمعُهُ : أمنان ، والأشهر فيه : المنا ، وتثنيته : منوان ، وجمعه : أَمْناءُ ، ويقدَّر شرعاً : برطلين ، يزن : (٨١٢٥ )
غراماً
•