28
۲۸
البصري
كتاب الطهارة
،
، وسعيد بن المسيَّبِ ، وعكرمة ، وابن أبي ليلى ، وجابر بن زيدٍ ، ومالك والأوزاعي ، وداود ، والثوريُّ ، والنخعِيُّ ، واختارَهُ ابنُ المُنذِرِ . واحتجوا بقوله : « المَاءُ طَهُوْرٌ ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ، إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ ، أَو رِيْحَهُ » ، ولَمْ يفرّق بين القليل والكثير
وقال أبو حنيفة : ( كلُّ ما وصلَتْ إليهِ النَّجاسة ، أو غَلَبَ على الظنِّ وصول النَّجاسَةِ إِليهِ . . حُكِمَ بنجاستِهِ وإِنْ لَمْ يتغيَّرُ ، سواء كان قليلاً أو كثيراً ، والطريق إلى معرفة وصولها إليه : إن كان الماء إذا حُرِّكَ أَحد جانبيه ، تحرَّكَ الجانب الآخَرُ ، فَإِنَّ النَّجاسَةَ إذا حصلَتْ بأحدِ جانبيه .. غلب على الظنِّ أنّها وصلت إلى الجانب الآخرِ وإنْ كانَ لا يتحرَّك الجانب الآخَرُ .. لَمْ يغلب على الظنِّ وصولُ النَّجاسَةِ مِنْ أَحدِ جانبيه إلى الآخرِ )
،
واحتج بما رُوِيَ : ( أنَّ النبي النهى عَنِ البول في الماء الراكد ((١) ، فَلَمْ يفرّقُ بين القليل والكثير ، ولا بين المتغير وغير المتغير
ودليلنا : ما رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : « إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالٍ هَجَرَ .. لَمْ يَحْمِل الخَبَثَ (۲) أي : لا يَقبلُ حكمَهُ ولا يلتزمُهُ . فدلَّ على أَنَّهُ إذا كانَ أَقلَّ مِنْ قُلَّتين .. حَمَلَ الخَبَثَ . فإن قيل : فلعله أرادَ بقوله : « لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ » ، أي : أَنَّهُ يَضَعُفُ عَنْ حَمْلِهِ ، كما يقالُ : فلانٌ لا يحمِلُ هذهِ الخشبةَ ، أي : أنّه يضعُفُ عَنْ حَمْلِها (۳) .. قُلنا :
الشيء إذا كان عيناً ، فقيل : فلان لا يحمله .. فمعناه : أَي أَنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ حَمْلِهِ
(1) أخرجه عن جابر رضي الله عنه مسلم ( ۲۸۱ ) في الطهارة ، باب : النهي عن البول في
الراكد.
•
،
الماء
(٢) أخرجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أبو داود ( ٦٣ ) و في المستدرك» ( ٦٤ ) و ( ٦٥ ) ، والترمذي ( ٦٧ ) ، والنسائي في الصغرى ) ( ٥٢ ) و (۳۲۸ ) ، وقال الحاكم ( ١/ ١٣٣ ) : على شرط الشيخين ، ولفظه : « إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ .. لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ » ، وعند ابن حبان في «الإحسان» ( ١٢٥٣ ) : « . . لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ ) بإسناد صحيح القلة : كالجرَّة ، سميت
بذلك لأن الرجل العظيم يرفعها بيده
(۳) في (م) : (طمها ) بمعنى إغراقها في الماء حتى يغمرها .