27
باب : ما يفسد الماء من النجاسة ، وما لا يفسده
۲۷
قد يتغيَّر موضعٌ مِنَ البحرِ بالنجاسةِ ، فكيف يُحْكَم بنجاسةِ جميعه ؟ !
..
و ظاهِرُ كلام الشيخ أبي إسحاق : أنَّهُ لا فرق بينَ أنْ يكونَ ما لَمْ يتغيَّرُ أقل من قلتين ، أو قلتين ، أو أكثر ، فإِنَّهُ ينجِّسُ الجميعَ ؛ لأنَّهُ قالَ : لأَنَّهُ مَاءٌ واحدٌ ، وهذهِ العِلَّةُ موجودَةٌ . وإنْ كانَ الذي لَمْ يتغيَّرُ قُلَّتين أو أكثرَ فقد ذكرَ ابنُ الصباغ ما يدلُّ على صحة ذلكَ ، فقالَ : إذا كانَ هُناكَ ماءُ راكِدٌ متغيّرُ بالنَّجاسةِ ، وبجنبهِ قُلْتَانِ تَمُرَّانِ براكِدٍ غير متغير .. فقياسُ المَذْهَبِ : أَنَّ كلَّ جريةٍ تنجس به ؛ لأنَّهُ كالماء الواحد ، فكان الكلُّ نجساً وإِنْ كَثُرَ ، ولأنَّهُ ماءً واحدٌ فلا يتبعَضُ حكمه . فإذا انفصلتا عنه . . زالَ حُكْمُ النجاسةِ ؛ لأنَّهُ قُلَّتانِ غيرُ متغيّر بالنجاسةِ ، فجعلَ ابنُ الصباغ القُلَّتين نجستين وإنْ كانتا غير متغيّرتينِ ؛ لاتصالهما بالماء المتغيّر بالنَّجاسةِ . ومَنْ قالَ بهذا : يُمكِنُهُ أنْ ينفصل عمَّا ذكروه في البحرِ بأنْ يقول : المتغيرُ لا يستقيم
فيه ، فلا ينجس بدليل قولهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ لَمْ يُطَهِّرُهُ البَحْرُ . . فَلَا طَهَّرَهُ اللهُ » . .
ولَمْ يفرِّقُ بينَ أنْ يتغيَّرَ بالنَّجاسةِ ، أو لا يتغيَّرَ ؛ لأنَّ التَّغيُّرَ في جميعهِ لا يُتَصوَّرُ . وفي بعضه لا يستقيم .
مسألة : [ النجاسة المعفو عنها ] :
6
وإن وقعت في الماء نجاسةٌ يدرِكُها الطَرْفُ (۱) مِنْ بول ، أو خمر ، أو ميتة لها نفس سائِلَة (۲) ولَمْ تغيّره ، فإنْ كانَ رَاكِداً .. نظرْتَ : (٢)
فإنْ كانَ الماء أقل مِنْ قُلَّتين .. نَجِسَ ، وإنْ كانَ قُلَّتين ، أو أكثرَ .. لَمْ يَنجَس
ورُوِيَ ذَلكَ عَنِ ابنِ عُمَرَ ، وسعيد بن جبيرٍ ، ومُجاهد ، وأحمد ، وإسحاق وذهبَتْ طائفةٌ : إلى أنَّ الماء لا ينجَسُ إلا بالتغير ، سواء كان قليلاً ، أو كثيراً . ذهب إليهِ مِنَ الصحابة : ابن عباس ، وحذيفة ، وأبو هريرةَ . وبهِ قالَ الحَسَنُ
6
لأنه
(۱) الطرف : العين الباصرة ، لا . يجمع في الأصل مصدرُ ، ويستوي فيه المُفرد والجمعُ ، قال تعالى : مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ﴾ [إبراهيم : ٤٣] . (۲) النفسُ : الدم ، يقال : سالت نفسه ؛ أي : دمه .