26
٢٦
كتاب الطهارة
باب ما يُفْسِدُ الماءَ مِنَ النجاسةِ ، وما لا يُفْسِدُهُ
((
إذا وقعَتْ في الماءِ نجاسةٌ ، فتغيَّر لونه أو ريحُهُ أو طعمُه .. نَجِسَ الماء ، سواء كان الماء قليلاً ، أو كثيراً والدليل عليه : ما رُوي : أنَّ النبي كانَ يتوضَّأُ مِنْ بَيْرِ يُضاعَةَ ـ وهي بئر في المدينة ـ فقيل : يا رسول الله ، إِنَّكَ تتوضَّأُ مِنْ بئرِ يُضاعَةَ ، وَإِنَّهُ يُطْرَحُ فيها المَحائِضُ ولحوم الكلاب وما يُنجي الناسُ ! فقالَ : خُلِقَ المَاءُ طَهُوْراً ، لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلا مَا غَيْرَ طَعْمَهُ ، أَو رِيْحَهُ ) . فنص على ( الطَّعمِ ، والريح ) ، وقسنا اللُّونَ عليهما ؛ لأنَّه أدلُّ على غلبة الماء منهما ، وقد رُوِيَ : « إلا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَو طَعْمَهُ أَو رِيْحَهُ (۱) و ( المَحائِضُ ) : خِرَقُ الحِيَضِ ، و ( ما يُنجي الناسُ ) : الغائِطُ ، يقال : أنجى الرجُلُ إِذا تغوَّطَ فإن قيل : كيف يُطْرَحُ ذلك في بئرٍ يتوضَّأُ منها النبي ؟ قلنا : يحتمل أنَّ البئر في مُتَسَفّل (۲) مِنَ الأرضِ ، فتكونُ هذهِ الأشياءُ بِقُربها ، ثُمَّ يحمِلُها السيلُ إليها . ويحتمل أن يكون طرحوا ذلك إليها قبل أن يتوضّاً منها النبي صلى الله عليه وسلم . ويحتمل أن
يكونَ طَرَحَها المنافِقُونَ
وإنْ تغيَّرَ بعضُ الماءِ دونَ
بعض
.. فقد ذكر في « المُهَذَّبِ » و « المُقنِعِ » : أَنَّهُ :
ينجَسُ الجميعُ ؛ لأنَّه ماءٌ واحدٌ (۳) ، فلا يجوز أن ينجس بعضُهُ دونَ بعض
وقال بعض أصحابنا المتأخّرينَ : أرادَ إذا كانَ الماء الذي لَمْ يتغيَّرُ أَقلَّ مِنْ قُلَّتين (٤) . فأمَّا إذا كانَ الذي لَمْ يتغيَّرُ قُلَّتين أو أكثرَ .. لَمْ يَنجَس ما لَمْ يتغيَّرُ مِنْهُ ؛ لأَنَّهُ
(1) أخرجه من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه ابن ماجه ( ٥٢١ ) في الطهارة ، ولفظه : إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيْحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ » . وفي سنده : : رِشْدِينُ ، وهو ضعيف
(۲) متسفل : منحط ومنخفض
(۳) جاء في حاشية ( س ) : ( ولا غلبة للطاهر . هذا تكميل العِلَّة )
(٤) القُله : إناء للعرب كالجرَّة ، يُجمَعُ على : قُلل وقلال ، والقُلتان بالوزن : ( ۲۰۳۱۲۵ ) كغ .