25
باب : ما يفسد الماء من النجاسة ، وما لا يفسده
فرع : [ تغير رائحة الماء بمجاور] :
٢٥
وإنْ وَقَعَ في الماءِ دُهَنٌ طَيِّبٌ ، أو عُودٌ ، فتغيَّرَ بهِ ريحُ الماء .. ففيه قولان : أحدهما ـ وهو الأصح - : أَنَّهُ لا يمنعُ الطَّهارة بالماء ؛ لأَنَّ تغيُّرَهُ عَنْ مُجاورةٍ ، فهوَ كما لو تغيَّر ريحُه بجيفةٍ بقربه والثاني : يمنعُ الطهارة به ، كما لو طُرح فيه زغفران فتغيَّرَ بهِ .
وإن وقع في الماءِ قَطِرانٌ فغيَّر ريحَ الماءِ .. فقد قال الشافعي في « الأُم » [٦/١] ( لا يجوز الوضوء بهِ ) . وقال بعده بأسطُرٍ (۱) : ( إن وقع بهِ قَطِرانٌ ، أو بان(۲) فتغيَّرَ بهِ ريحُ الماء .. لم يُمنَع الوضوء بهِ )
:
،
فقال الشيخ أبو حامد ، والمَحامِليُّ : ليسَتْ على قولين ، وإنَّما هي على اختلافِ حالين ، فحيث قال : ( لا يجوزُ الوُضوءُ بهِ ( ، أرادَ : إذا اختلط بأجزاء الماء ،
وحيثُ قال : ( يجوزُ ( ، أرادَ : إذا لَمْ يختلط بالماء ، وإِنَّما تغيَّرَ بِهِ عَنْ مجاورة . قال أبو علي الطبري : وقيل : إِنَّ القَطِران على ضربين : ضرب يختلط بالماء ،
وضرب لا يختلط به .
فرع : [ حُكْمُ ما لا يختلط بالماء كالكافور] : وإن وقع في الماء قليل كافور ، وهو مما لا يختلط بجميع أجزاء الماء ، وإِنَّما يختلط باليسير منه ، فتغيَّرَ به ريحُ الماء .. ففيه وجهان :
أحدُهُما : تجوزُ الطهارة بهِ ؛ لأنَّ تغيُّرَهُ عَنْ مجاورة . والثاني : لا تجوز ، كما لو وقع فيهِ زعفران ، فتغيَّرَ بهِ
وبالله التوفيق
*
(۱) بل في النسخ التي بين أيدينا قبله .
(۲) البانُ : ضرب من الشجر ، سبط القوام ليّن ، ورقه كورق الصفصاف ، واحدته : بانة ، تُشبه به
الحِسان في الطول واللين