24
1
كتاب الطهارة
٢٤
فرع : [ حُكْمُ ما غَيَّرَ الماء كزعفران]: وإن وقع في الماء زعفران ، أو كافور (۱) ، أو دقيق ، أو ثَمَرُ ، أو ما أشبه ذلكَ فغيَّرَ إحدى صفاتِهِ .. لَمْ تُسلَبْ طهارته ، فيجوز شربُهُ ، ولكنْ يُسلَبُ تطهيره ، فلا تصح الطهارة به
وقال أبو حنيفة : ( إنْ كانَ الماء يجري بطبعه صحَّتِ الطهارة به ، إلا ماءَ اللخم (۲) وماء الباقلاء (۳) .. فلا تصح الطهارة بهِ ، وإنْ كانَ الماء لا يجري بطبعه ... لم تصح الطَّهارة بهِ ) دليلنا : أَنَّهُ زال عنه إطلاق اسم الماء بمخالَطَةِ ما ليس بمُطَهِّرٍ ، والماءُ مُستَغْنِ عنه ، فَلَمْ تصح الطهارة بهِ ، كماء اللحم كماء اللحم ، وماء الباقلاء . وإذا شُدَّدَ ( الباقلاً ) . . قصِرَ ، وإذا خُفِّفَ . . مُدَّ
.
فقولنا : ( زالَ عنه إطلاق اسم الماء ( احتراز مِنْ هذهِ الأشياء الطاهرة إذا وقعت في الماء ، ولَمْ تُغيّر صفاتِه وقولنا : ( بمخالَطَةِ ( احتراز مِنَ الماءِ إِذا تروَّحَ بجيفة (٤) بقُرْبه
وقولنا : ( ما ليس بمُطَهِّرِ ( احتراز مِنَ التُّراب ، على المشهورِ مِنَ المَذْهَبِ وقولنا : ( والماء مُستغن عنه ( احتراز مِنَ الماء إذا جرى على الكحل ، أو نبت فيهِ الطحلب ، فتغيَّرَ بهِ وإن حلف : لا يشرب الماءَ ، فشربَ مِنْ هذا الماء .. قال القاضي في التحقيق » : لا يحنث وإِنْ وَكَّلَ مَنْ يشتري له الماءَ ، فاشترى له الوكيل هذا الماء .. لَمْ يصح الشّراءُ في حق هذا الموكَّل ؛ لأنَّه لا يدخل في إطلاق اسم الماء
(1) الكافور : شجر من الفصيلة الغاريَّة ، يُتَّخذ منه مادَّة شفّافة بلورية الشكل ، يميل لونها إلى
البياض ، رائحتها عطريَّة ، وطعمها مر . وهي
أصناف كثيرة
(۲) ما اللحم : وهو المرق الذي يخرُج مِنَ اللحم عند السلق
(۳) ماء الباقلاء : ما خرج منه عند طبخه أو عصره
(٤) الجيفة : جنَّة الميتة إذا أنتنت
•