23
باب : ما يفسد الماء من الطاهرات ، وما لا يفسده
والثاني
-
۲۳
قول القفَّالِ ، واختيار المسعودي (۱) [في «الإبانة»: ق/ ۲] - : أَنَّهُ لا تُمنعُ وهو
الطهارة بالماء ، سواء كانَ الملحُ انعقدَ مِنَ الماءِ ، أو كانَ جَبَليّاً ؛ لأنَّ كلَّ ملح أصله الماء والثالث - يُحكى عَنِ ابنِ القاص - : أنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ الملحين يمنعُ ؛ لأنَّه قد خرج
عَنْ صفةِ الماءِ ، فهوَ كالطَّخَلب . والأوَّلُ هُوَ المشهورُ .
وإن طرح التراب في الماء ، فغيّر صفته .. فالبغداديونَ مِنْ أصحابنا قالوا : تجوز الطهارة بهِ ؛ لأنَّه يوافِقُ الماءَ في التّطهير ، فهو كما لو صُبَّ مَاءٌ مِلحٌ على ماءٍ عَذَبٍ ،
فتغيَّر به
وأمَّا الخُراسانيونَ فقالوا : إنْ قُلنا : إنَّ الماء إذا جرى عليه فتغيَّرَ بهِ ، أَنَّ العِلَّةَ
فيهِ : أَنَّهُ يوافق الماء في التطهير .. لَمْ تُمنعِ الطَّهارة بالماء هاهـ هَاهُنا
وإنْ قُلنا : إنَّ العِلَّةَ هُناكَ : أَنَّهُ لا يمكنُ صونُ الماء عنه .. منع الطهارة بهِ وإنْ أُخِذَ الطَّحْلُبُ ، أو ورقُ الشجر ، ودُقَ وطُرح في الماء ، فغيره . . فهل تصح الطهارة بهِ؟ فيه وجهان ، حكاهما أبو علي في ( الإفصاح » ، والشيخ أبو حامد : أحدهما : تصح الطهارة به ، كما لو تغيَّرَ بالطُّحْلُبِ الذي نبت فيه .
والثاني : لا تصح الطهارة به ، وهو المشهورُ ؛ لأَنَّهُ زَالَ عَنْ أَصلِهِ بصنعةِ آدمي بخلافِ النابتة فيه ، فإِنَّهُ لا يمكِنُ صونُ المَاءِ عنه
))
(۱) هو محمد بن عبد الله بن مسعود بن أحمد محمد بن مسعود المسعودي . قال عنه ابن بن الصلاح في طبقات الفقهاء الشافعية ) ( ۱ / ۲۰۷ - ۲۰۸ ) : وقد عزّ وجود علمه : وأما ما يوجد في كتاب «البيان» لابن أبي الخير العمراني منسوباً إلى المسعودي .. فإنَّه غير النسبة إلى المسعودي ، وذلك أنَّ المراد به صاحب « الإبانة » ، صحيح فإنها وقعت باليمن منسوبة إلى المسعودي على جهة الغلط لتباعد الديار ، وليس صاحب ( الإبانة ) بالمسعودي ، وإنَّما هو أبو القاسم الفوراني أحد أعيان تلاميذ أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال الكبير أيضاً . وقال أيضاً ـ عند ذكر عبد الرحمن بن محمد الفوراني - ( ٥٤١/١-٥٤٢ ) : أبو محمد بدل أبي القاسم
وقال النواوي : هذا الفوراني صاحب ( الإبانة ) ، وشيخ أبي سعد صاحب ( التتمة ) عبد الرحمن ابن مأمون المتولي، وسمّى صاحب ( التتمة » ؛ كتابه « التتمة » ؛ لكونه تتميماً لـ « الإبانة » وشرحاً لمسائله ، وتفريعاً عليها ، وأثنى عليه في خطبته واحترازاً لهذا الأمر فقد ذكرنا بجانب لفظ قال المسعودي : [في الإبانة) مع رقم الورقة ] عن مصورة الحرم النبوي ، فلينتبه القارىء إلى ذلك .