← المكتبة ▭▭ صفحتان
البيان في مذهب الشافعي - العمراني - ط دار المنهاج 1 - 14
يحي بن أبي الخير بن سالم العمراني أبو حسين الشافعي اليمني فقه شافعي
A− A+
22
۲۲ كتاب الطهارة وإن تناثرَتْ أوراق الشجر في الماء ، فتغيَّرَتْ بعضُ صفاته .. ففيه ثلاثة أوجه : أحدها - وهوَ المشهور - : أَنَّهُ تصحُ الطهارة بهِ . قالَ الطَّبري : وهذا قولُ مَنْ يقولُ : إِنَّ العِلَّةَ في الماء إذا جرى على التُّرابِ ، فغيَّره . . أَنَّهُ لا يمكنُ صونُ المَاءِ عنه ؛ لأنَّ هذا لا يمكن أيضاً صون الماء عنه والوجه الثاني : لا تصح الطهارة به . قال الطبري : وهذا قولُ مَنْ يَقولُ : إِنَّ العِلَّةَ في التراب : أنَّه يوافِقُ الماءَ في التطهير ؛ لأنَّ هذا (١) لا يوافق الماء في التطهير والثالِثُ : إنْ كانَ الورقُ خريفياً .. لَمْ يَمنعِ الطَّهارة بالماء . وإنْ كانَ ربيعياً منع ، والفرقُ بينَهُما مِنْ وجهينِ أحدهما : أنَّ الربيعي يخرج منه رطوبةٌ تختلط بالماء ، والخريفي يابس لا يخرجُ منه شيء . والثاني : أنَّ الربيعي قلما يتناثَرُ ، فيمكِنُ صون الماء عنه ، والخريفي يتناثر غالباً ، فلا يمكنُ صون الماء عنه ► والأوَّلُ أصح ، ولم يذكرِ الشيخ أبو حامد غيره . وإن طُرِحَ في الماء ملح ، فغيَّر إحدى صفاتِ الماء . . ففيه ثلاثة أوجه (۲) أحدها ـ وهو قول الشيخ أبي حامد ، والبغداديين (٢) مِنْ أصحابنا - : إنْ كانَ الملحُ انعقد مِنَ الماءِ(٣) .. لَمْ يمنع الطهارة به ؛ لأنه كانَ ماءً في الأصل ، فهو كالثلج إذا ذابَ في (۴)۔ الماء . وإن كان الملحُ جَبَليا ) . . منعَ الطَّهارة بالماء ، كما لو طَرحَ فيه دقيقاً ، فغيَّرَهُ .. . (1) أي : ورق الشجر (۲) البغداديون : قال ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ( ١٢ / ٣٢٤ ) : إِنَّ أصحابنا فِرَقٌ تفرَّقوا بتفرق البلاد ، فمنهم أصحابنا بالعراق ، كبغداد وما والاها ، أو وفد إليها . وكيف لا ؟! وهي محلة العلماء ، ودار الدنيا ، ومركز الخلافة . و « تاريخ بغداد » الحافل للإمام أحمد بن علي الخطيب ، و « ذيله » : لأبي سعد السمعاني ، و ذيله لابن الدُّبيني ، ثُمَّ ما ذيَّله الحافظ محمد ابن النجار على « تاريخ » الخطيب ، أكبر دليل على عظم هؤلاء وشرفهم البغدادي (۳) أي : كماء البحر (٤) جبلياً : صخريّاً.