21
باب : ا يفسد الماء من الطاهرات ، وما لا يفسده
ويأتي على قول أبي عليّ : لو احتاجَ في الغُسلِ عَنِ الجنابة إلى عشرة أرطال ماءً وليس معه إلا تسعة أرطال ماءٍ ، فطرحَ فيه رطلاً مِنْ ماء ورد انقطعَتْ رائحته ، ولَمْ يتغيَّر به الماء ، فإن اغتسلَ بهِ بجميعهِ عَنِ الجنابةِ .. لَمْ تصح . وإنْ توضَّأَ بجميعهِ عَنِ الحَدَثِ .. صح . وهذا ظاهِرُ الفسادِ .
وغيرُهُ مِنْ أصحابنا قالوا : لا فرق بينهما ؛ ولهذا قاسوا ما لا يكفي للطهارة إلا بالمائع على ما يكفي بنفسه للطهارة ، فهي وإنْ كانَتْ مقدَّمة في ( المُهَذَّبِ ) في » البابِ الأوَّلِ ، إلا أَنَّها مَبْنِيَّةٌ على الوجهِ الأَوَّلِ في الباب الثاني . ولعله فرعها على الصحيح . وإن تغيرت إحدى صفاتِ الماءِ مِنْ طَعْم ، أو لون ، أو رائحة بشيءٍ مِمَّا خالطَهُ مِنَ الطَّاهِراتِ . . نظرت : فإن كانَ ممَّا لا يمكِنُ حِفْظُ الماءِ منه ، كالطحلب - وهو نبت ينبتُ في الماء(۱) ـ وما يجري عليه الماء من الملح ، والكُحل (۲) ، والزرنيخ (۳) ، والنُّوْرَةِ(٤) وما أشبة ذلك .. جازَتِ الطهارة بهِ ؛ لأنَّه لا يمكن صونُ المَاءِ عَنْ ذَلكَ وإن جرى الماء على التُّرابِ ، فتغيَّرَ الماءُ بهِ .. لَمْ يمنع الطهارةَ بهِ ، واختلف أصحابنا الخُراسانيونَ(٥) في عِلَّتِهِ
فمنهم مَنْ قالَ : لأَنَّهُ لا يمكن صون الماء عنه ، فهو كالطُّحلب إذا تغيَّرَ بهِ المَاءُ . ومنهم مَنْ قالَ : لأنَّ التراب يوافق الماء في التطهير
(1) الطُّلُبُ : نبت أخضر لزج يُخلَقُ في الماء الآجِن المقيم في الخضرة ، وقد يكون في جنبات
الماء الجاري أيضاً
.
أبيض وأحمر وأصفر ، يُستخدم في
(۲) الكحل : ما يوضع في العين بقصد الاستشفاء أو الزينة ، كالإثمد ونحوه (۳) الزرنيخ - بالكسر - : حجر له بريق ذو تركيب سام قتل الحشرات
، منه
(٤) النُّوْرَةُ : حجر الكلس ، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره تستعمل
لإزالة الشعر
.
(٥) الخراسانيون : ويقال لهم : المراوزة ، وتقع بلادهم في إيران ، قال ابن الأثير في « اللُّباب » ( ٤٢٩/١ ) : هذه النسبة إلى خراسان ، وهي بلاد كبيرة . وأهل العراق يقولون : إنها من الري إلى مطلع الشمس ، ومعنى خُر : اسم للشمس بالفارسية الدرية ، وأسان : موضع الشيء ومكانه ، وقيل معناها : كُل بالرفاهية
I
i
1
1