← المكتبة ▭▭ صفحتان
البيان في مذهب الشافعي - العمراني - ط دار المنهاج 1 - 14
يحي بن أبي الخير بن سالم العمراني أبو حسين الشافعي اليمني فقه شافعي
A− A+
20
I واحداً . وقال القاضي أبو الطيِّبِ : هي على وجهين ، كما لو خالطه ماءُ رائحته ، أو عَرَقٌ . كتاب الطهارة ورد انقطعت إذا ثبت هذا : فذكَرَ الشيخ أبو إسحاق في ( المُهَدِّبِ ) : إذا احتاج في طهارته إلى خمسة أرطال ماء ، ومعه أربعة أرطال ماء ، فكمَّلهُ برِطلٍ مِنْ مائع لَمْ يتغيَّرُ بِهِ ، كماء ورد انقطعَتْ رائحته .. فهل تجوز الطهارة بهِ؟ فيه وجهان : أحدُهُما - وهو قول أبي علي الطبري ، وأبي حنيفة - : ( أَنَّهُ لا تصح الطهارة بهِ ) ؛ لأَنَّهُ كمّل الوضوء بالماء والمائعِ ، فأشبه إذا غسل بعض أعضائه بالماء ، وبعضها بالمائعِ والثاني : تصحُ الطهارة به . قال أصحابنا : وهو الصحيح ؛ لأنَّ المائعَ اسْتُهْلِكَ : في الماء ، فصار كما لو طرح ذلك في ماء يكفيه والذي تبيَّنَ لي في هذه المسألةِ : أَنَّها مَبْنِيَّةٌ على الوجهين في المائع إذا وقع في الماء ولَمْ يُغيّره ؛ لموافقته الماء في الصفة : فإن قلنا : إنَّ المائع الذي توافِقُ صفته صفة الماءِ يُعتبرُ بغيرهِ مِنَ الطاهراتِ التي تُخالِفُ صفته صفةَ المَاءِ .. لَمْ تَجُزِ الطهارةُ بهِ هاهنا بشيء من هذهِ الخمسة الأرطال (۱) وجهاً واحداً ؛ لأنَّا لو قدَّرْنا فى عُقولنا أنَّ رِطلاً مِنْ قَطِرانِ (۲) ، أو زعفران ، وقع في أربعة أرطالٍ مِنَ الماءِ . . لَغَيَّرَهُ . وإنْ قُلنا : إنَّ الاعتبار بكثرة الماء ، أو بكثرة المخالط .. فهاهنا وجهان : [أحدهما ] : قال أبو علي الطبري : لا تجوز الطهارة به و [ الثاني ] : قالَ سائر أصحابنا : تجوز . فكان أبو علي الطبري يقولُ : إِنَّ المائعَ الطاهِرَ إذا خُلِطَ بماء يكفي للطهارة ، ولَمْ يُغيّر صفةَ الماء ، وكان الماء أكثر .. تصحُ الطهارة بهِ ، وإنْ كانَ الماء لا يكفي للطَّهارة إلا بالذي خالطَهُ منَ المائعاتِ الطَّاهِراتِ .. لَمْ تصح الطهارة بهِ . :. (۱) الأرطال - جمع رطل ، بكسر الراء وفتحها - وغالب استعماله يُراد به الوزن ، ويقصد به رطل بغداد ، ويزن : ( ٤٠٦٢٥ ) غراماً (۲) القَطِرانُ : مادة سوداء سائلة لزجة ، تستخرج من الخشب والفحم ونحوهما بالتقطير الجاف ، وتستعمل لحفظ الخشب من السوس ، والحديد من الصدأ، ولطلاء الإبل ، وكدواء للجرب