19
۱۹
باب : ما يفسد الماء من الطاهرات ، وما لا يفسده
باب ما يُفْسِدُ الماءَ مِنَ الطاهرات ، وما لا يُفْسِدُهُ
إذا اختلط بالماء شيء طَاهِرُ ، ولَمْ يتغيَّرُ بِهِ الماءُ لِقلَّةِ المَخالِطِ .. لَمْ تُمنع الطهارة بالماء ؛ لأنَّ الماءَ باقٍ على إطلاقه . وإن لَمْ يتغيَّر الماء بما خالطَهُ مِنَ الطَّاهِرَاتِ التي تسلُّبُ تطهير الماء إذا غيّرتهُ لا لقلَّةِ المخالط ، ولكن لموافقته الماء في صفاته ، كالعَرَقِ ، وماء الورد إذا انقطعَتْ رائحتُهُ .. قالَ ابنُ الصباغ : وهذا يبعُدُ ؛ لأَنَّهُ لابدَّ أن ينفرد عنه بطعم ، فإن اتفق ذلك .. ففيه وجهان :
أحدهما : يعتبر هذا المخالط بغيرهِ مِنَ الطَّاهِراتِ التي تغيرُ صفته صفةَ الماء ، فيُقالُ : لو كان هذا المخالطُ مِنَ الطَّاهِراتِ التي تُخالِفُ صفتها صفة الماء . . هل كانت تتغيَّرُ صفةُ هذا الماءِ بهِ ؟
فإن قيل : نعم .. قيل : فهذا أيضاً يمنعُ الطهارة بهِ وإِنْ لَمْ يتغيَّر الماءُ
وإن قيل : لا يتغيَّرُ صفة هذا الماء .. قيلَ : فكذا هذا أيضاً لا تُمنعُ الطهارة بهِ ؛ لأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمكن اعتبارُ هذا المخالط بنفسه ؛ لموافقته الماء في الصفة .. اعتُبِرَ بغيره ممَّا يُخالِفُ الماءَ ، كما نقولُ - في الجناية على الحُرِّ التي ليس لها أرس (۱) مقدَّرُ - : لَمَّا لَمْ يُمكن اعتبارُها بنفسها .. اعتُبرَتْ بالجناية على العبيد (۲)
قالَ ابنُ الصباغ : وهذا يبعدُ ؛ لأنَّ الأشياء تختلفُ في ذلك ، فبأيها تُعتبرُ؟ فَإِنْ قالَ : بأدناها صفة إلى الماء .. قيلَ : فاعتُبر هذا المخالِطُ بنفسهِ ، فَإِنَّ لَهُ صفةٌ ينفرد بها عَنِ المَاءِ . والوجه الثاني - وهو الصحيح. - : إن كانَ الماءُ أكثر من المخالط لَه .. جازتِ الطهارة به ؛ لبقاء إطلاق اسم الماء عليه . وإنْ كانَ المَخالِطُ لَهُ أَكثرَ مِنَ المَاءِ .. لَمْ تَجُزِ الطهارة بهِ ؛ لأنَّ إطلاق اسم الماء يزولُ بذلك . وإن كان المخالِطُ للماء المطلَقِ ماء مستعملاً في الحَدَثِ ، وقُلنا : إِنَّهُ ليسَ بمُطَهِّرٍ .. فإنَّ الشيخ أبا حامد وابن الصباغ قالا : يكون الاعتبار هاهنا بالكثرة وجهاً
(1) الأرسُ : هو الفرق بين قيمة كمال العين وناقصها
(۲) وذلك يقدَّرُ بحسب قيمتهم
·
1