31
باب : ما يفسد الماء من النجاسة ، وما لا يفسده
۳۱
فرع : [الشكُ في قَدْرِ القُلَّتين]: قال الصيمري : وإن وقعَتْ في الماء نجاسةٌ ولَمْ تغيّزه ، وشكٍّ في الماء ، هل هوَ قُلتان ، أو أقل .. حُكم بنجاسته ؛ لأنَّ الأصل فيه القِلَّةُ
وإن وقعَتْ في الماء الكثير نجاسةٌ ولَمْ تغيّره ؛ لكون صفة النجاسة موافقة لصفة الماء .. قال القاضي حسينُ : يعتبرُ بالنجاسةِ الَّتي تخالِفُ صفتها صفة الماء . وقدِ استبعد ابنُ الصبَّاغِ ذلكَ في الطاهرِ المخالط للماء ، وهو في النَّجاسَةِ أبعد
وإن كان الماء قلتين إلا كوزا(۱) ، فصب فيه كوزاً مِنْ ماء ورد ، ثُمَّ وقعَتْ فيه
نجاسة . . نَجسَ الماء وإنْ لَمْ يتغيَّرُ . وإنْ كمَّلَ القُلَّتين بكوزِ مِنْ مَاءٍ تغيَّرَ بالزَّعفرانِ ثُمَّ وقعَتْ فيه نجاسةٌ .. لَمْ يَنجَسِ المَاءُ مِنْ غيرِ تغيير .
والفرق بينهما : أنَّ ماءَ الوردِ عَرَقٌ ، وماء الزعفران كان مطهراً
،
فإِنْ صَبَّ على القُلَّتينِ النَّاقصتين كوزاً مِنْ خمرٍ ، أو بول .. حكم بنجاسة الماء وهكذا إن صبّ عليها ماءً نجساً ولَمْ يبلغا قُلَّتين .. حكم بنجاسةِ الماء . وإن صب القُلَّتينِ النَّاقصتين ، على البول ، أو الخمر ، أو على الماء النجس ، فاستهلكَ ذلك في الماء .. حُكِمَ بطهارتِهِ ؛ لأنَّ النجاسة إذا وردَتْ على الماء القليل . . نجسته ، وإذا ورد الماء على النجاسة فاستهلكها . . طَهَّرَها ؛ لقولهِ الله : « إِذَا أَسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ .. فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَاً (۲)
فنهى عَنْ إيرادِ اليد النجسة على الماء ، وأمر بإيراد الماء عليها
وإنْ كانَ الماءُ قُلَّتين ، فوقعَتْ فيهِ نجاسةٌ لَمْ تغيَّرُهُ ، والذي فيه النجاسَةُ متميّزُ عَنِ الذي لا نجاسة فيهِ ، مثلُ أنْ يكونَ أحدُهُما كَدِراً ، والآخَرُ صافياً .. حكم بطهارة ؛ لأن الاعتبار بالكثرة لا بالمخالطة
الجميع
(1) الكوز : إناءُ لَهُ مقبض يشرب به الماء ، ويُجمَعُ على : كيزان
(٢) أخرجه عن أبي هريرة رضي الله عنه البخاري ( ١٦٢ ) في الوضوء ، ومسلم ( ۲۷۸ ) في
الطهارة .