16
١٦
كتاب الطهارة
) يُكْرَهُ ) ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ العَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ : أَنَّهُ قالَ في ماء زمزمَ : ( لا أُحِلَّها لمُغتسل ، وهيَ لِشارِبِ حِلٌّ وَبِلٌ ((۱)
دليلنا : قوله تعالى : ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [النساء: ٤٣]. وهذا ماء ؛ ولأنَّ الناس يفعلون ذلكَ مِنْ لَدُنِ النبي لا لا اله إلى وقتنا هذا مِنْ غيرِ إنكار .
وأما ما رُوِيَ عَنِ العبّاس رضيَ اللهُ عنهُ : فيُحتَملُ أَنَّهُ نهى عَنْ ذَلكَ في وقتٍ قَلَّ الماء فيها ، وكَثُرَ مَنْ يطلُبُ الشُرب منها .
مسألة : [الماء غيرُ المُطْلَقِ]: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ( وما عدا ذلكَ مِنْ ماء ورد ، أو شجرٍ ، أو عُصْفُرٍ ، أو ماء زعفران (۲) ، أو عَرَقٍ .. فلا يجوز التطهرُ بِهِ )
وهذا كما قال : لا يجوزُ رَفْعُ الحَدَثِ بغيرِ الماءِ المُطْلَقِ مِنَ المائعاتِ الطَّاهِرَةِ ، كـ ( ماء الورد) : وهو الماء الذي يُعتَصَرُ مِنَ الورد . و ماء الشجرِ) : وهو أن يُقطع الشجرُ رَطباً ، فيجري منه الماء . و (ماء العُصْفُرِ والزعفران) : وهو ما اعتُصِرَ منهُما .
وبه قال عامة أهل العلم ، إلا الأصم ، فإِنَّهُ قالَ : يجوزُ رَفْعُ الحَدَثِ بكلِّ مائعِ طَاهِرٍ دليلنا : قوله تعالى : ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا . فنقَلَهُمْ مِنَ المَاءِ عِندَ عَدَمَهِ إِلَى التيمم ، فدل على أنَّه لا يجوز الطهارة بغيره . وأيضاً : فإنَّ الصحابة رضوان الله عليهم قد كانوا يُسافرون ، فيعدمونَ الماء (۳) ، فيتيممونَ ، وما رُوِيَ أنَّ أحداً منهم توضاً بمائع غير الماء
وأمَّا (العَرَقُ) : ففيه ثلاث روايات :
وحرمة . قال في ( المصباح ) : لا تنصرف للتأنيث والعلمية .
·
(1) أخرجه عن العبّاس رضي الله عنه عبد الرزاق في ( المصنف » ( ٩١١٤ ) في الحج وأخرج الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً عبد الرزاق في ( المصنف ( ( ۹۱۱٥ ) الحج ، وابن أبي شيبة في ( المصنف ) (٥۱/۱ ) في الطهارة . البِل : المباح ، وقيل : الشفاء (۲) العُصفرُ ، والزّعفرانُ : نبتان صبغيان معروفان ، ولكل خواصه ومنافعه واستعماله . (۳) يعدمون الماء : يفقدونه