← المكتبة ▭▭ صفحتان
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - ط الجمالية 1-7
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي فقه حنفي
A− A+
9
مطلب بیان مدة المسح وسلم مسح بعد المائدة وروى عن جرير بن عبد الله البعلى انه توضأ ومسح على الخفين فقيل له في ذلك فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الخفين فقيل له أ كان ذلك بعد نزول المائدة فقال وهل أسلمت الا بعد نزول المائدة واما الآية فقد قرئت بقراءتين فنعمل بهما في حالين فنقول وظيفتهما الغسل اذا كانتا باديتين والمسح اذا كانتنا مستورتين بالخف عملا بالقراءتين بقدر الامكان ويجوز أن يقال لمن مسح على خفه انه مسح على رجله كما يجوز أن يقال ضرب على رجله وان ضرب على خفه والرواية عن ابن عباس لم تصح لما رونا عن أبي حنيفة ولان مداره على عكرمة وروى انه لما بلغت روايته عطاء قال كذب عكرمة وروى عنه عطاء والضحاك انه مسح على خفيه فهذا يدل على ان خلاف ابن عباس لم يثبت وروى عن عطاء انه قال كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين فلم يمت حتى تابعهم وأما الكلام مع مالك فوجه قوله ان المسح شرع ترفها ودفع المشقة فيختص شرعيته بمكان المشقة وهو السفر ولنا ما روينا من الحديث المشهور وهو قوله صلى الله عليه وسلم يمسح المقيم على الخفين يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها وماذكر من الاعتبار غير سديد لان المقيم يحتاج إلى الترفه ودفع المشقة الا أن حاجة المسافر الى ذلك أشد فزيدت مدته لزيادة الترفيه والله الموفق وأما بيان مدة المسح فقد اختلف العلماء في أن المسح على الخفين هل هو مقدر بعدة قال عامتهم انه مقدر بعدة في حق المقيم يوما وليلة وفى حق المسافر ثلاثة أيام ولياليها وقال مالك انه غير مقدر وله أن يمسح كم شاء والمسئلة مختلفة بين الصحابة رضى الله عنهم روى عن عمر و على و ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر بن سمرة وأبى. وسى الاشعرى والمغيرة بن شعبة رضى الله عنهم انه مؤقت وعن أبي الدرداء وزيد بن ثابت وسعيد رضى الله عنهم انه غير موقت واحتج مالك بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بلغ بالمسح سبعا وروى أن عمر رضى الله عنه سأل عقبة بن عامر وقد قدم من الشام منى عهدك بالمسح قال سبعا فقال عمر رضى الله عنه أصبت السنة ولنا الحديث المشهور وماروى انه مسح وبلغ بالمسح سبعا فهو غريب فلا يترك به المشهور مع أن الرواية المتفق عليها انه بالغ بالمسح ثلاثا ثم تأويله انه احتاج الى المسح سبعا في مدة المسح وأما الحديث الآخر فقد روى جابر الجعفى عن عمر أنه قال للمسافر ثلاثة أيام والمقيم يوم وليلة وهو موافق للخير المشهور فكان الاخذ به أولى ثم يحتمل أن يكون المراد من قوله متى عهدك بلبس الخف ابتداء اللبس أى متى عهدك بابتداء اللبس وان كان تخلل بين ذلك نزع الخف ثم اختلف في اعتبار مدة المنح انه من أي وقت يعتبر فقال عامة | العلماء يعتبر من وقت الحدث بعد اللبس فيمسح من وقت الحدث الى وقت الحدث وقال بعضهم يعتبر من وقت اللبس فيمسح من وقت اللبس الى وقت اللبس وقال بعضهم يعتبر من وقت المسح فيمسح من وقت المسح الى وقت المسح حتى لو توضأ بعدما انفجر الصبح ولبس خفيه وصلى الفجر ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضا ومسيح على خفيه بعد زوال الشمس فعلى قول العامة يمسح الى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الثانى ان كان مقيما وان كان مسافر ا يمسح الى ما بعد طلوع الشمس من اليوم الرابع وعلى قول من اعتبر وقت اللبس يمسح الى ما بعد انفجار الصبح من اليوم الثاني ان كان مقيما وان كان مسافرا إلى ما بعد انفجار الصبح من اليوم الرابع وعلى قول من اعتبر وقت المسيح يمسح الى ما بعد زوال الشمس من اليوم الثانى ان كان مقيمها وان كان مسافرا يمسح الى ما بعد زوال الشمس من اليوم الرابع والصحيح اعتبار وقت الحدث بعد اللبس لان الخف جعل ما تعا من سراية الحدث الى القدم ومعنى المنع انما يتحقق عند الحدث فيعتبر ابتداء المدة من هذا لوقت لان هذه المدة ضربت توسعة وتيسيرا التعذر نزع الخفين في كل زمان والحاجة الى التوسعة عند الحدث لان الحاجة الى النزع عنده ولو توضأ ولبس خفيه وهو مقيم ثم سافر فان سافر بعد استكمال مدة الاقامة لا تتحول مدته الى مدة مسح السفر لان مدة الاقامة لما تمت سرى الحدث السابق إلى القدمين فلو جوزنا المسح صار الخف رافعا للحدث لا مانعا وليس هذا عمل الخف في الشرع وان سافر قبل أن يستكمل مدة الاقامة فان سافر قبل الحدث أو بعد الحدث