40
٣٩
ينعقد عن الخبر وعن القياس على ما عرف في أصول الفقه فصل * ثم الكلام يقع في تفسير الحيض والنفاس والاستعاضة وأحكامها ( أما ) الحيض فهو في نتعرف الشرع اسم لدم خارج من الرحم لا يعقب الولادة مقدر بقدر معلوم في وقت معلوم فلا بد من معرفة لون الدم وحاله ومعرفة خروجه ومقداره ووقته ( اما ) لونه فالسواد حيض بلا خلاف وكذلك الحمرة عندنا وقال الشافعي دم الحيض هو الاسود فقط واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لفاطمة بنت حبيش حين كانت مستعاضة اذا كان الحيض فانه دم أسود فأمسكى عن الصلاة واذا كان الآخر فتوضى وصلى ( ولنا) قوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى جعل الحيض أذى واسم الاذى لا يقتصر على الاسود وروى ان النساء كن يبعثن بالكرسف الى عائشة رضى الله عنها فكانت تقول لا حتى ترين القصة البيضاء أى البياض الخالص كالجص - فقد أخبرت ان ما سوى البياض حيض والظاهر انها اعا قالت ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه حكم لا يدوك بالاجتهاد ولان لون الدم يختلف باختلاف الاغذية فلا معنى للقصر على لون واحد وما رواه غريب فلا يصلح معارض للمشهور مع ما انه مخالف للكتاب على انه يحتمل ان النبي صلى الله عليه وسلم علم من طريق الوحى أيام حيضها بلون الدم فبنى الحكم في حقها على اللون لا في حق غيرها وغير النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم أيام الحيض بلون الدم وأما الكدرة ففي آخر أيام الحيض حيض بلا خلاف بين أصحابنا و كذا في أول الايام عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يكون حيضا وجه قوله ان الحيض هو الدم الخارج من الرحم لا من العرق ودم الرحم يجتمع فيه في زمان الطهرثم يخرج الصافى منه ثم الكدر ودم العرق يخرج الكدر مننه اولائم الصافي فينظران خرج الصافي أولا علم انه من الرعم فيكون حيضاوات شرح الكر أو لا علم انه من العرق فلا يكون حيضا ( ولنا ) ما ذكرنا من الكتاب والسنة من غير فصل وقوله ان كدرة دم الرحم تتبع صافيه ممنوع وهذا أمر غير معلوم بل قد يتبع الصافي الكدر خصوصا فيما كان الثقب من الاسفل وأما التربة فهي كالكدرة وأما الصفرة فقد اختلف المشايخ فيها فقد كان الشيخ أبو منصور يقول اذارأت في أول أيام الحيض ابتداء كان حيضا اما اذا رأت في آخر أيام الظهر واتصل به أيام الحيض لا يكون حيضا و العامة على أنها حيض كيفما كانت وأما الخضرة فقد قال بعضهم هي مثل الكدرة فكانت على الخلاف وقال بعضهم الكدرة والتربة والصغرة والخضرة انما تكون حيضا على الاطلاق من غيرا العجائز فاما في العجائز فينظران وجدتها على الكرسف ومدة الوضع قريبة فهى حيض وان كانت مدة الوضع طويلة لم يكن حيضالان رحم العجوز يكون منتنا فيتغير الماء الطول المكث وما عرفت من الجواب في هذه الأبواب في الحيض فهو الجواب فيها في النفاس لانها أخت الحيض (واما) خروجه فهو ان ينتقل من باطن الفرج الى ظاهره اذلا يثبت الحيض والنفاس والاستحاضة الابه في ظاهر الرواية وروى عن محمد في غير رواية الأصول ان في الاستحاضة كذلك فاما الحيض والنفاس فانهما يثبتان اذا أحست ببر و زالدم. وان لم يبرز وجه الفرق بين الحيض والنفاس والاستحاضة على هذه الرواية ان لهما أعنى الحيض والنفاس وقنا معلوما فتحصل بهما المعرفة بالاحساس ولا كذلك الاستفاضة لانه لا وقت لها تعلم به فلا بد من الخروج والبروز ليعلم وجه ظاهر الرواية ما روى ان امرأة قالت لعائشة رضى الله عنها ان فلانة تدعو بالمصباح ليلا فتنظر اليها فقالت عائشة رضى الله عنها كنا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتكلف لذلك الا بالمس والمس لا يكون الا بعد الخروج والبروز (واما) مقداره فالكلام فيه في موضعين أحدهما في أصل التقدير انه مقدر أم لا والثباني في بیان ماه و مقدر به أما الأول فقد قال عامة العلماء انه مقدر وقال مالك انه غير مالمدر وليس لا قلي حد ولا لأ كثره غابة واحتج بظاهر قوله تعالى ويسألونك من المحيض قل هو أذى جعل الحيض أذى من غير تقدير ولأن الحيض اسم الدم الخارج من الرحم والقليل خارج من الرحم كالكثير ولهذا لم يقدر دم النفاس ولنا ماروى أبو أمامة الباهلى رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقل ما يكون الحيض للجارية الشيب والبكر جميعا