← المكتبة ▭▭ صفحتان
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - ط الجمالية 1-7
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي فقه حنفي
A− A+
36
۳۵ مطلب آداب الوض فرجه بالماء ثم مال بيده الى الحائط فد لكها بالغراب ثم توضأ وضوء. الصلاة غير غسل القدمين ثم أفاض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثائم تحى فغسل قدميه فالحديث مشتمل على بيان السنة والفريضة جميعا وهل يمسح ) رأسه عند تقديم الوضوء علي الغسل ذكر فى ظاهر الرواية انه يمسح وروى الحسن عن أبي حنيفة انه لا يمسح لأن تسبيل الماء عليه بعد ذلك يبطل معنى المسح فلم يكن فيه فائدة بخلاف سائر الاعضاء لان التسبيل من بعد لا يبطل التسييل من قبل والصحيح جواب ظاهر الرواية لان السنة وردت بتقديم الوضوء على الافاضة على جميع البدن على مار و بنا والوضوء اسم المسح والغسل جميعا الا انه يؤخر غسل القدمين لعدم الفائدة في تقديم غسله مالانه ماين اوثان بالغسالات من بعد حتى لو اغتسل على موضع لا يجتمع الغسالة تحت قدمه كالحجر ونحوه لا يؤخر لانعدام معنى التلوث ولهذا قالوا فى غسل الميت انه يغسل رجليه عند التوضئة ولا يؤخر غسلهما لان الغسالة لا تجتمع على التخت ومن مشايخنا من استدل بتأخير النبي صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين عند تقديم الوضوء على الافاضة على أن الماء المستعمل نجس اذ لولم يكن نجسالم يكن للتحرج عن الطاهر معنى فعلوه حجة أبى حنيفة وأبي يوسف على محمد وليس فيه كبير حجة لان الانسان كما يخرج عن النجس يتحرج عن القذر خصوصا الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم والماء المستعمل قد ازيل اليه قذر الحدث حتى تعافه الطباع السليمة والله أعلم (واما) آدا به فاذكرنا فى الوضوء وامابيان مقدار الماء الذي يغتسل به فقد ذكر فى ظاهر الرواية وقال أدنى ما يكفي في الغسل من الماء صاع وفي الوضوء مدلماروى عن جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمدويغتسل بالصاع فقيل له ان لم يكفنا فغضب وقال لقد كفى من هو خير منكم واكثر شعرا ثم ان محمدا رحمه الله ذكر الصاع فى الغسل والمد في الوضوء مطلقا عن الأحوال ولم يفسره قال بعض مشايخنا هذا التقدير في الغسل اذا لم يجمع بين الوضوء والغسل فاما اذا جمع بينهما يحتاج إلى عشرة ارطال رطلان للوضوء وثمانية أرطال الغسل وقال عامة المشايخ ان الصاع كاف لهماور وى الحسن عن أبي حنيفة انه قال في الوضوء ان كان المتوضئ مخففا ولا يستنجى يكفيه رطل واحد لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس، ان كان متخففا و يستجى يكفيه رطلان رطل للاستنجاء ورطل للباقى ثم هذا التقدير الذي ذكره محمد من الصاع والمدفى الغسل والوضوء ليس بتقدير لازم بحيث لا يجوز النقصان عنه أو الزيادة عليه بل هو بيان مقدار ادنى الكفاية عادة حتى ان من اسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك اجزاء وان لم يكفه زاد عليه لان طباع الناس وأحوالهم تختلف والدليل عليه ماروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بثلثي مدلكن ينبغي ان يزيد عليه بقدر مالا اسراف فيه لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم مر على سعد بن أبي وقاص وهو يتوضأ و يصب صبا فاحشا فقال إياك والسرف فقال أو فى الوضوء سرف قال نعم ولو كنت على صفة نهر جار وفى رواية ولو كنت على شط بحر ) واما) صفة الغسل فالغسل قد يكون فرضا وقد يكون واجبا وقد يكون سنة وقد يكون مستحبا اما الغسل الواجب فيه وغسل الموتى وأما السنة فهو غل يوم الجمعة ويوم عرفة والعيدين وعند الاحرام وسنذكر ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى وههنا نذكر المستحب والغرض (اما) المستحب فهو غسل الكافراذا اسلم لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل من جاءه يريد الاسلام وأدنى درجات الأمر الندب والاستحباب هذا اذالم يعرف انه جنب فاسلم فاما اذا علم | کونه جنبا فاسلم قبل الاغتسال اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يلزمه الاغتسال أيضا لان الكفار غير مخاطبين بشرائع هي من القربات والغسل يصير قربة بالنية فلا يلزمه وقال بعضهم يلزمه لان الاسلام لا ينا في بقاء الجنابة بدليل انه لا ينافي بقاء الحدث حتى يلزمه الوضوء بعد الاسلام كذا الجنابة وعلى هذا غسل الصبي والمجنون عند البلوغ والافاقة (وأما) الغسل المفروض فثلاثة الغسل من الجنابة والحيض والنفاس اما الجنابة فلقوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا أى اغتسلوا وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوالا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا