← المكتبة ▭▭ صفحتان
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - ط الجمالية 1-7
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي فقه حنفي
A− A+
29
٢٨ صلاة الا و يوجد ما ابتلى به من الحدث فيه فروج النجس من هؤلاء لا يكون حدنا فى الحال مادام وقت الصلاة قائما حتى ان المستحاضة لو توضأت في أول الوقت فلها ان تصلى ما شاءت من الفرائض والنوافل مالم يخرج الوقت وان دام السيلان وهذا عندنا وقال الشافعى ان كان العذر من أحد السبيلين كالاستحاضة وسلس البول وخروج الريح يتوضا لكل فرض و يصلى ما شاء من النوافل وقال مالك في أحد قوليه يتوضا لكل صلاة واحتجا بمار وى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المستحاضة تتوضاا كل صلاة فـالك عمل بمطلق اسم الصلاة والشافعي قيده بالفرض لانه الصلاة المعهودة ولان طهارة المستحاضة طهارة ضرورية لأنه قارنها ما ينا فيها أو طرأ عليها والتي لا يو جد ولا يبقى مع المنافي الا انه لم يظهر حكم المنافي لضرورة الحاجة الى الاداء والضرورة إلى أداء فرض الوقت فاذا فرغ من الاداء ارتفعت الضرورة فظهر حكم المنافى والنوافل اتباع الفرائض لانها شرعت التكميل الفرائض: بر اللنقصان المتمكن فيها فكانت ملحقة باجزائها والطهارة الواقعة الصلاة واقعة لها بجميع أجزائه الخلاف فرض آخر لانه ليس بقبع بل هو أصل بنفسه (ولنا) مار وى ابو حنيفة باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وهذا نص في الباب ولان العزيمة شغل جميع الوقت بالاداء شكر اللنعمة بالقدر الممكن واحراز الثواب على الكمال الا انه جوزترك شغل بعض الوقت بالاداء رخصة وتيسير افضلا من الله ورحمة تمكينا من استدراك الفائت بالقضاء والقيام بمصالح القوام وجعل ذلك شغلا الجميع الوقت حكما فصار وقت الاداء شرعا بمنزلة وقت الاداء فعلائم قيام الاداء مبق للطهارة فكذلك الوقت القائم مقامه ومارواه الشافعي فهو حجة عليه لان مطلق الصلاة ينصرف الى الصلاة المعهودة والمطلق ينصرف إلى المعهود المتعارف كما في قوله صلى الله عليه وسلم الصلاة عماد الدين وماروى انه صلى الله عليه وسلم صلى صلوات بوضوء واحد ونحو ذلك والصلاة المعهودة هي الصلوات الخمس فى اليوم والليلة فكانه قال المستحاضة تتوضأ فى اليوم والليلة خمس مرات فلو أو جبنا عليها الوضوء لكل صلاة أو لكل فرض تقضى لزاد على الخامس بكثير وهذا خلاف النص ولأن الصلاة تذكر على ارادة وقتها قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث التيميم أينما أدركتني الصلاة تهمت وصليت والمدرك هو الوقت دون الصلاة التى هى فعله وقال صلى الله عليه وسلم ان الصلاة أولا وآخرا أى لوقت الصلاة و يقال آتيك الصلاة الظهر أى لوقتها بجازان تذكرا الصلاة ويراد بها وقتها ولا يجوز أن يذكر الوقت و يراد به الصلاة فيحمل المحتمل على المحكم توفيقا بين الدليلين صيانة لهما عن التناقض وانما تبقى طهارة صاحب العذر في الوقت اذالم يحدث حدثا آخر اما اذا أحدث حدثا آخر فلا تبقى لان الضرورة في الدم السائل لا في غيره فكان هو في غيره كالصحيح قبل الوضوء وكذلك اذا تو ض للحدث أولا ثم سال الدم فعليه الوضوء لان ذلك الوضوء لم - يقع لدم العذرف كان عدما في حقه وكذا اذا سال الدم من أحد منتحر به فتوضأ تم سال من المتحر الآخر فعليه الوضوا لان هذا حدث جديد لم يكن موجودا وقت الطهارة فلم تقع الطهارة له فكان هو والبول والغائط سواء فاما اذا سال منهما جميعا فتوضأ ثم انقطع أحدهما فهو على وضوء مابقى الوقت لان طهارته حصلت لهما جميعا والطهارة متى وقعت لعذر لا يضرها السيلان مابقى الوقت فبقى هو صاحب عذر بالاخر الآخر و على هذا حكم صاحب القروح اذا كان البعض سائلا ثم سال الآخر أو كان الكل سائلا فانقطع السيلان عن البعض ثم اختلف أصحابنا في طهارة المستحاضة انها تنتقض عند خروج الوقت أم عند دخوله أم عند أيهما كان قال أبو حنيفة ومحمد تنتقض عند خروج الوقت لا غير وقال زفر عند دخول الوقت لا غير وقال أبو يوسف عند أيهما كان وتمرة هذا الاختلاف لا تظهر الا في موضعين أحدهما ان يوجد الخروج بلا دخول كما اذا توضأت في وقت الفجر ثم طلعت الشمس فان طهارتها تنتقض عند أبي حنيفة وأنى يوسف ومحمد لوجود الخروج وعندزفر لا ننتقض لعدم الدخول والثانى أن يوجد الدخول بلا خروج كما اذا توضأت قبل الزوال ثم زالت الشمس فان طهارتها