25
٢٤
الله عليه وسلم ولكن لم يواظب عليه وهذا هو الفرق بين السنة والادب ان السنة ما واظب عليه رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولم يتركه الامرة أو مرتين لمعنى من المعاني والأدب ما فعله مرة أو مرتين ولم يواظب عليه فصل وأما بيان ما ينقض الوضوء فالذي ينقضه الحدث والكلام في الحدث في الاصل في موضعين أحدهما في بیان ماهيته والثاني في بيان حكمه أما الاول فالحدث نوعان حقيقي وحكمى أما الحقيقي فقد اختلف فيه قال أصحابنا الثلاثة هو خروج النجس من الآدمى الحى سواء كان من السبيلين الدبر والذكر او فرج المرأة أو من غير السبيلين الجرح والفرح والأنف من الدم والقيح والرعاف والقيء وسواء كان الخارج من السبيلين معتادا كالبول والغائط والمني والمذى والودى ودم الحيض والنفاس أو غير معتاد كدم الاستحاضة وقال زفرظهور النجس من الادمى الحى وقال مالك في قول هو خروج النجس المعتاد من السبيل المعتاد فلم يجعل دم الاستحاضة حدثا لكونه غير معتاد وقال الشافعي هو خروج شيء من السبيلين فليس بحدث وهو أحد قولى مالك أما قول مالك فخالف للسنة وهو قوله صلى المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وقوله للمستحاضة توضى وصلى وان قطر الدم على الحصير قطرا الله عليه وسلم وقوله توضى فانه دم عرق انفجر ولأن المعنى الذي يقتضى كون الخروج من السبيلين حدثا لا يوجب الفصل بين المعتاد وغير المعتاد لما يذكر فالفصل يكون تحكما على الدليل وأما الكلام مع الشافعي فهو احتج بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاء فغسل فه فقيل له الا تتوضأ وضوءك للصلاة فقال هكذا الوضوء من التي. وعن عمر رضى الله عنه انه حين طعن كان يصلى والدم يسيل منه ولأن خروج النجس من البدن زوال النجس عن البدن وزوال النجس عن البدن كيف يوجب تجيس البدن مع انه لا نجس على أعضاء الوضوء حقيقة وهذا هو القياس في السبيلين الا ان الحكم هناك عرف بالنص غير معقول فيقتصر على مورد النص ( ولنا) ماروى عن أبي امامة الباهلى رضى الله عنه انه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفت له غرفة فأكلها جاء المؤذن فقلت الوضوء يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم انما علينا الوضوء مما يخرج ليس مما يدخل علق الحكم بكل ما يخرج أو بمطلق الخارج من غير اعتبار المخرج الا ان خروج الطاهر ليس بمراد فبق خروج النجس مرادا وروى عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قاء أورعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليين على صلاته مالم يتكلم والحديث حجة على الشافعي في فصلين في وجوب الوضوء بخروج النجس من غير السبيلين وفي جواز البناء عند سبق الحدث في الصلاة وروى أنه قال لفاطمة بنت حبيش توضى فانه دم عرق انفجر أمرها بالوضوء، وعلل بانفجاردم العرق لا بالمرور على المخرج وعن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الوضوء من كل دم سائل والأخبار فى هذا الباب وردت مورد الاستفاضة حتى روى عن عشرة من الصحابة انهم قالوا مثل مذهبنا وهم عمر و عثمان وعلى وابن مسعود وابن عباس وابن عمر و ثوبان وأبو الدرداء وقيل في التاسع والعاشران ما زيد بن ثابت وأبو موسى الاشعرى وهؤلاء فقهاء الصحابة متبع لهم في فتواهم فيجب تقليدهم وقيل انه مذهب العشرة المبشرين بالجنة ولان الخروج من السبيلين انما كان حدثا لانه يوجب تنجيس ظاهر البدن لضرورة تنجس موضع الاصابة فتزول الطهارة ضرورة اذا النجاسة والطهارة ضدان فلا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد ومتى زالت الطهارة عن ظاهر البدن خرج من أن يكون أهلا للصلاة التي هي مناجاة مع الله تعالى فيجب تطهيره بالماء ليصير أهلالها ومارواء الشافعي محتمل يحقل انه قاء أقل من ملء الفم وكذا اسم الوضوء يحتمل غسل الفم فلا يكون حجة مع الاحتمال أو محمد له على ما قلنا توفيقا بين الدلائل وأما حديث عمر فليس فيه انه كان يصلي بعد الطعن من غير تجديد الوضوء بل يحتمل انه توضأ بعد الطعن مع سيلان الدم وصلى و به نقول كما في المستحاضة وقوله ان خروج النجس عن البدن زول النجس عن البدن فكيف يوجب تنجسه مسلم انه يزول به شئ من نجاسة الباطن لكن يتنجس به الظاهر لان القدر الذى زال اليه أوجب زوال الطهارة عنه والبدن في حكم الطهارة والنجاسة لا يتجزأ والعزيمة هي غسل كل البدن الا أنه أقيم غسل أعضاء الوضوء، مقام غسل كل
البدن