← المكتبة ▭▭ صفحتان
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - الكاساني - ط الجمالية 1-7
علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي فقه حنفي
A− A+
17
١٦ النبيذ الى التراب فقد خالف الكتاب وهؤلاء طعنوا في حديث عبد الله بن مسعود من وجوه (أحدها) انهم قالوا رواه أبو فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود وأبو فزارة هذا كان نباذا بالكوفة وأبو زيد مجهول (ومنها) انه قبل لعبد الله بن مسعود هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال ليتني كنت وسئل تلميذه علقمة هل كان صاحبكم مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال وددنا انه كان (ومنها) انه من أخبار الآحاد ورد على مخالفة الكتاب ومن شرط ثبوت خبر الواحد أن لا يخالف الكتاب فإذا خالف لم يثبت أو ثبت لكنه نسخ به لان ليلة الجمن كانت بمكة وهذه الآية نزلت بالمدينة * وجه رواية الحسن وهو قول محمد انه قام ههنا دليلان أحدهما انه يقتضى وجوب الوضوء بنبيذ التمر وهو حديث ابن مسعود رضى الله عنه والآخر يقتضى وجوب التيمم وهو قوله تعالى فلم تجد واماء فتيمم واصعيدا طيبا والعمل بالدليلين واجب اذاا مكن العمل بهما وههنا أمكن اذلا تنافي بين وجوب الوضوء والتيمم فيجمع بينهما كما فى سور الحمار ولأبي حنيفة ما روي عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلو سانى بيت فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليقم منكم من ليس في قلبه مثقال ذرة من كبر فقمت وفي رواية فلم يقم منا أحد فأشار الى بالقيام فقمت و دخلت البيت فتزودت باداوة من نبيذ تخرجت معه خط لى خطا وقال ان خرجت من هذا لم ترنى الى يوم القيامة فقمت قائما حتى انفجر الصبح فاذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرق جبينه كانه حارب | جنا فقال لي يا ابن مسعود هل معلماء أتوضأ به فقلت لا الا نبيذعر في ادارة فقال عمرة طيبة وماء طهور فأخذ ذلك وتوضأ به وصلى الفجر وكذا جماعة من الصحابة منهم على وابن مسعود وابن عباس رضی الله عنهم كانوا يجوزون التوضو بنبيذ النمر وروى عن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال نبيذ القمر وضوء من لم يجد الماء وروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال توضوا بنبيذ التمر ولا تتوضو باللبن وروى عن أبى العالية الرياحى انه قال كنت في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة في البحر حضرت الصلاة فغنی ماؤهم ومعهم نيسذا القمر فتوضأ بعضهم بنبيذ القروكره التوضو بماء البحر وتوضأ بعضهم بماء البحر وكره التوضو بنبيذ التمر وهـذا حكاية الاجماع فان من كان يتوضأ بماء البحر كان يعتقد جواز التوض و بماء البحر فلم يتوضأ نبيذا التمر لكونه واجد الماء المطلق ومن كان يتوضأ بالنبيذ كان لا يرى ماء البحر طهورا أو كان يقول هو ماء سخطة ونقمة كأنه لم يبلغه قوله صلى الله عليه وسلم فى صفة البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فتوضأ نبيذ النمر اكونه عاد مالماء الطاهر و به تبين أن الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة حيث عمل به الصحابة رضى الله عنهم وتلقوه بالقبول فصار موجبا علما استدلاليا كخبر المعراج والقدر خيره وشره من الله وأخبار الرؤية والشفاعة وغير ذلك مما كان الراوى فى الأصل واحدا ثم اشتهر وتلقته العلماء بالقبول ومثله مما ينسخ به الكتاب - مع ما انه لا حجة لهم في الكتاب لان عدم نبيذ التمر في الأسفار يسبق عدم الماء عادة لانه أعسر وجود او أعز اصابة من الماء فكان تعليق جواز التيمم بعدم الماء تعليقا بعدم النبيذ دلالة فكأنه قال فلم تجدوا ماء ولا نبيذ تمر فتيمموا الا أنه لم ينص عليه لثبوته عادة يؤيد هذا ماذ كرنا من فتاوى نجباء الصحابة رضى الله عنهم في زمان انسد فيه باب الوحى مع أنهم كانوا أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ فبطل دعوى النسخ وماذكروا من الطعن في الراوى أما أبو فزارة فقد ذكره مسلم في الصحيح فلا مطعن لأحد فيه وأما أبوزيد فقد قال صاعد وهو من زهاد التابعين وأما أبوزيد فهو مولى عمرو بن حریت فكان معروفا فى نفسه و بمولا، فالجهل بعد الته لا يقدح في روايته على أنه قد روى هذا الحديث من طرق أخر غير هذا الطريق لا يتطرق اليها طعن وقولهم ان ابن مسعود لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن دعوى باطلة لماروينا أنه تركه فى الخط وكذا روى كونه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر آخر أجمع الفقهاء على العمل به وهوانه طلب منه أحجار اللاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة فالتقى الروثة وقال انها