16
١٥
أركان الوضوء
مطلب شرائط
مطلب الماء المقيد
ولا يتحقق ذلك الا وان يكون لا بس الخف على طهارة وقت الحدث بعد اللبس (ومنها) انه اذا سقطت الجبائر لا عن بر الا ينتقض المسح وسقوط الخفين أو سقوط أحدهما يوجب انتقاض المسح لما بينا فصل وأما شرائط أركان الوضوء (قنها) أن يكون الوضوء بالماء حتى لا يجوز التوضو بماسوى الماء
من المائعات كالخل والعصير واللين ونحو ذلك لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا قتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين والمراد منه الغسل بالماء لانه تعالى قال في آخر الآية وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أولا مستم النساء فلم تجد واماء فتيمموا صعيدا طيبا نقل الحكم الى التراب عند عدم الماء فدل على أن المنقول منه هو الغسل بالماء وكذا الغسل المطلق ينصرف إلى الغسل المعتاد وهو الغسل بالماء (ومنها) أن يكون بالماء المطلق لان مطلق اسم الماء ينصرف الى الماء المطلق فلا يجوز التوضو بالماء المقيد والماء المطلق هو الذى تتسارع افهام الناس اليه عند اطلاق اسم الماء كماء الأنهار والعيون والآبار وماء السماء وماء الغدران والحياض والبحار فيجوز الوضوء، بذلك كله سواء كان في معدته أوفى الأوانى لان نقله من مكان الى مكان لا يسلب اطلاق اسم الماء عنه وسواء كان عذبا أو ملح الان الماء الملح يسمى ماء على الاطلاق وقال النبي صلى الله عليه وسلم خلق الماء طهور الا ينجسه شي الاماغير لونه أو طعمه أو ريحه والطهوره و الطاهر فى نفسه المطهر لغيره وقال الله تعالى وأنزلنا من السماء ما مطهورا وقال الله تعالى و ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته وروى أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن المياه التي تكون في الفلوات وما ينو بها من الدواب - والسباع فقال لها ما أخذت في بطونها وما أبقت فهو لنا شراب وطهور وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضا من آبار المدينة . ( وأما ) المقيد فهو مالا تتسارع اليه الأفهام عند اطلاق اسم الماء وهو الماء الذي يستخرج من الاشياء بالعلاج كماء الأشعار والثمار وماء الورد ونحو ذلك ولا يجوز النوضو بشى من ذلك وكذلك الماء المطلق اذا خالطه شي من المائعات الطاهرة كاللبن والخل وتقيع الزبيب ونحو ذلك على وجه زال عنه اسم الماء بان صار مغلو با به فهو بمعنى الماء المقيد ثم ينظر ان كان الذي خالطه مما يخالف لونه لون الماء كاللين وماء العصفر والزعفران . ونحو ذلك تعتبر الغلبة فى اللون وان كان لا يخالف الماء في اللون ويخالفه فى الطعم كعصير العنب الأبيض وخله تعتبر الغلبة في الطعم وان كان لا يخالفه فيه ما تعتبر الغلبة في الأجزاء فان استويا في الأجراء لم يذكر هذا فى ظاهر الرواية وقالوا حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا هذا اذالم يكن الذي خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة فان كان مما يقصد منه ذلك ويطبخ به أو يخالط به كماء الصابون والأشنان يجوز التوضو به وان تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه لان اسم المساء باق وازداد معناء وهو التطهير وكذلك جرت السنة في غسل الميت بالماء المغلى بالسدر والحرض فيجوز الوضوء به الا اذا صار غليظا كالسويق المخلوط لانه حينئذ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضا ولو تغير المساء المطلق بالطين أو بالتراب أو بالجص أو بالنورة أو بوقوع الأوراق أو الثمار فيه أو بطول المسكن يجوز التوضو به لانه لم يزل عنه اسم الماء وبقى معناه أيضا مع ما فيه من الضرورة الظاهرة لتعذرصون الماء عن ذلك وقياس ما ذكرنا أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر لتغير طعم الماء وصيرورته مغلو با بطعم التمر فكان في معنى الماء المقيد وبالقياس أخذ أبو يوسف وقال لا يجوز التوضو به الا ان أبا حنيفة ترك القياس بالنص وهو حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فوزا التوضو به وذكر فى الجامع الصغير أن المسافر اذالم يجد الماء ووجد نبيذ التمر توضأ به ولم يتهم وذكر فى كتاب الصلاة يتوضأ به وان تيم معه أحب الى وروى الحسن عن أبي حنيفة انه يجمع بينه ما لا محالة وهو قول محمد وروى نوح في الجامع المروزي عن أبي حنيفة انه رجع عن ذلك وقال لا يتوضأ به ولكنه يتهم وهو الذي استقر عليه قوله كذا قال نوح و به أخذا بو يوسف ومالك والشافعي واحتج هؤلاء بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيب انقل الحكم من الماء المطلق إلى التراب فن نقله الى النبيذ ثم من