31
كتاب الطهارة
ومسح ربع رأسه .
بتسوية
الكعب علم أنه في كل رجل متعدد وفي أبي داود(۱) حين أمرهم النبي الصفوف فكان الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه (٢)، ولم يتحقق الإلصاق إلا بما قلنا . وأما الاستدلال بأن ما كان موحداً من خلق الإنسان فتثنيته بلفظ الجمع، ومنه فقد صغت قلوبكما ﴾ [التحريم: ٤] وما تعدد بلفظ التثنية، ولو كان كما قال هشام لقيل إلى الكعاب كالمرافق فرده في البحر ) بأنه غير متعين لجواز أن يعتبر الكعبان بالنسبة إلى ما للمرء من جنس الرجل وهو اثنان .
وأقول : هذا الاعتبار غير معتبر إذ مقابلة الجمع بالجمع المقتضي لانقسام الآحاد على الآحاد أوجبت غسل يد واحدة ورجل واحدة وقعت الغاية فيها إلى الكعبين فاقتضى أن في كل رجل ،كعبين ووجوب الثانية منهما، إما بالسنة، أو بدلالة النص على ما قيل، وبهذا ظهر سر قول القدوري بعد افتتاحه بالآية الشريفة، ففرض الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس فتدبره .
واعلم أن لوقوع الجمع موقع التثنية شروطاً نبه عليها السمين(۳)، فقال: كل جزأين أضيفا إلى كليتهما لفظاً أو تقديراً ، أو كانا مفردين من صاحبهما جاز فيهما ثلاثة أوجه أحسنها الجمع، ويليه الإفراد عند بعضهم ويليه التثنية، وقيل: التثنية ثم الإفراد تقول : قطعت رأس الكبشين، ورأسي الكبشين.
( ومسح ربع رأسه) وهو لغة إمرار اليد على الشيء، وعرفاً إصابة الماء العضو سواء كان المصاب فيه عضواً، ولو ببلل باق فيه بعد غسل لا مسح أو لا، حتى لو
#
أصابه من المطر قدر الفرض أجزأه ، ثم الإجزاء بالبلل الباقي هو المشهور، ومنعه
(۱) وهو سليمان بن الأشعث بن شداد الإمام شيخ السنة مقدم الحفاظ محدث البصرة. ولد سنة ( ٢٠٢هـ)، قال الصاغاني فيه : لين) لأبي داود السجستاني الحديث كما لين لداود الحديد»، توفي سنة (٢٧٥هـ) . اهـ . سير أعلام النبلاء (۲۰۳/۱۳)، شذرات الذهب ( ٤ / ١٦٧)، تذكرة الحفاظ ( ٢ / ٥٩١ ) .
(۲) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف (٦٦٢)، والبيهقي في سننه (۱۰۰/۳ ) ، وابن حبان في صحيحه ( ٢١٧٦ ) .
(۳) هو أحمد بن يوسف أبو العباس الحلبي، عالم بالعربية والقراآت فقيه شافعي، توفي سنة ( ٧٥٦هـ ) . اهـ. الدرر الكامنة ( ٣٣٩/١) .