28
كتاب الطهارة
أنه غاية لمقدر تقديره اغسلوا أيديكم مسقطين إلى المرافق مردود، لأن الظاهر تعلقه باغسلوا وتعلقه بمقدر خلاف الظاهر على أنه يحتمل أيضاً أسقطوا من المنكب إلى المرفق فلم يتعين الأول وفرقهم بين غاية الإسقاط والمد بأن الصدر إن تناول ما بعد إلى فهي للإسقاط، وإلا فللمد نحو أتموا الصيام إلى الليل ﴾ [البقرة : ٨٧] غير مطرد لانتقاضه بما إذا حلف لا يكلمه إلى عشرة لم يدخل العاشر في ظاهر الرواية مع
تناول العدد له .
وما ذكره المحققون ومنهم الزمخشري (۱) من أن إلى تفيد معنى الغاية مطلقاً، فأما دخولها في الحكم وخروجها عنه فأمر يدور مع الدليل فمما فيه دليل الخروج قوله تعالى : فنظرة إلى ميسرة ﴾ [البقرة : ۲۸] ومما فيه دليل الدخول للعلم بأنه لا يسري به إلى الأقصى من غير دخوله وما نحن فيه لا دليل فيه على أحد الأمرين فقلنا : بدخولهما احتياطاً، إذ لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه ترك غسلهما، فلا يفيد الافتراض، فالأولى الاستدلال بالإجماع.
قال الشافعي رحمه الله في (الأم) (۲) : لا يعلم مخالفاً في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء وهذ منه حكاية للإجماع. قال العسقلاني في فتح الباري ) (۳) : فعلى هذا فزفر(٤) محجوج بالإجماع
أئمة العلم
(۱) هو محمود بن عمر بن محمد، الخوارزمي الزمخشري جار الله، أبو القاسم من والتفسير والآداب واللغة، ولد في زمخشر من قرى خوارزم وسافر إلى مكة فجاور بها زمناً فلقب بجار الله، ثم عاد إلى الجرجانية من قرى خوارزم فتوفي بها (٤٦٧ هــ٥٣٨هـ)، من كتبه ( الكشاف عن حقائق التنزيل والفائق في غريب الحديث، والمستقصى في الأمثال ) . اهـ. سير أعلام النبلاء ( ۲۰ / ۱۰۱ ) ، شذرات الذهب ( ١١٨/٤) ، معجم المؤلفين ( ١٢ / ١٨٦ ) ، الأعلام
.(۱۷۸/۷)
(۲) كتاب في الفقه للإمام المجتهد محمد بن إدريس الشافعي، المتوفى سنة (٢٠٤هـ)، وهو نحو خمسة عشر مجلداً متوسطاً. اهـ. كشف الظنون ( ١٣٩٧/٢).
(۳) وهو شرح لصحيح البخاري، للحافظ العلامة شيخ الإسلام أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢هـ)، وهو في عشرة أجزاء، ومقدمته على عشرة فصول سماها هدي الساري .. اهـ. كشف الظنون ( ٥٤٧/١ ) . (٤) وهو ابن الهذيل بن قيس العنبري أبو الهذيل صاحب الإمام الأعظم الفقيه المجتهد العلامة، ولد سنة ( ۱۱۰ هـ ) ، أصله من أصبهان، صاحب الإمام أبا حنيفة، وأقام بالبصرة، وولي قضاءها، وتوفي فيه سنة (١٥٨هـ)، وهو أحد العشرة الذين دونوا الكتب. اهـ. الأعلام (٤٥/٣)، سير أعلام النبلاء (۳۸/۸ ) ، معجم المؤلفين ( ١٨١/٤ ) .